زرقتان تتشابهان حتى أمِل أول من سجّل مطالبات التنزانايت أن يكون قد وجد السفاير. لكن بين الحجرين مسافة واسعة: في التركيب، والصلادة، والمنشأ، والمعالجة، والعناية. فكيف يفرّق بينهما المختبر؟ وما الذي ينبغي أن تعرفه قبل أن تقتني أحدهما؟
الحكاية… حين رُجي التنزانايت سفايرًا
في سنة 1967 عثر رجل من الماساي على بلّورات شديدة الشفافية، بنفسجية إلى زرقاء، تتكشّف من التربة في ميريلاني بشمال تنزانيا1. وسمع بها المنقّب مانويل دي سوزا، فسجّل أربع مطالبات تعدين، وأمِل أول الأمر أن يكون ما رآه رواسب جديدة للسفاير1. لكن الأرض كانت تخبّئ حجرًا آخر تمامًا.
كان الحجر النوع الأزرق من معدن «الزويسايت» (Zoisite)، فسمّته «تيفاني» تنزانايت باسم البلد الذي جاء منه، وأطلقت له حملة دعائية كبيرة سنة 196812.
لماذا الخلط؟أزرقٌ بنفسجي في الحجرين
تقول IGS إن التنزانايت قد يبدو في الضوء الطبيعي «أزرق كزرقة السفاير تقريبًا»2. ويلتقي الحجران عند لون واحد: فأثمن السفاير الأزرق ما كان أزرق مخمليًا إلى أزرق بنفسجي3، وأثمن التنزانايت الأزرق البنفسجي أو البنفسجي الأزرق العميق المشبع4.
وفي الحجرين يقرّر القاطع اللون: فالسفاير الأزرق يُظهر أزرق مخضرًا وأزرق بنفسجيًا بحسب الاتجاه، والمرغوب أن يُوجَّه ليُظهر الأزرق البنفسجي3. وفي التنزانايت يحدّد اتجاه القطع لون الوجه كله5.
ولكل حجر منهما حكايته الكاملة في موسوعتنا: السفاير والتنزانايت. أما هنا فنضعهما وجهًا لوجه.
بطاقة المقارنة… رقمٌ مقابل رقم
اللون يجمعهما، والأرقام تفرّقهما. هذه بطاقة الحجرين كما تثبتها المراجع العلمية:
| الخاصية | السفاير الأزرق | التنزانايت |
|---|---|---|
| المعدن | كوروندوم7 | زويسايت4 |
| التركيب | أكسيد الألومنيوم Al₂O₃7 | سيليكات الكالسيوم والألومنيوم مع الهيدروكسيل8 Ca₂Al₃(SiO₄)₃(OH)4 |
| النظام البلوري | ثلاثي (Trigonal)9 | معيني قائم (Orthorhombic)10 |
| الصلادة (موس) | 97 | 6–74 |
| الانفصام | لا انفصام فيه11، لكن فيه «انفصال» (Parting) قاعدي ومعيّني يكون أحيانًا تامًّا12 | انفصام تام2 |
| المتانة | ممتازة11 | متوسطة إلى ضعيفة13 |
| معامل الانكسار | 1.762–1.7707 | 1.691–1.7004 |
| الانكسار المزدوج | 0.008–0.0107 | 0.008–0.0134 |
| الكثافة النسبية | 4.007 | 3.354 |
| تعدّد الألوان | لونان: أزرق مخضر وأزرق بنفسجي3 | قوي جدًا: بنفسجي محمرّ، وأزرق عميق، وأصفر مخضر في غير المعالج8 |
| سبب اللون | آثار من الحديد والتيتانيوم14 | الفاناديوم أساسًا15 |
| المصادر | منها مدغشقر، وتنزانيا، وسريلانكا، وميانمار، وأستراليا14 | تلال ميريلاني في شمال تنزانيا وحدها4 |
| المعالجات الشائعة | التسخين والانتشار الشبكي16 | التسخين في الغالبية العظمى8، والطلاء نادرًا13 |
| هل له مصنَّع؟ | نعم، والكوروندوم المصنّع «متوفر على نطاق واسع»17 | «لا توجد حاليًا طريقة معروفة» لصنعه8 |
لا يتداخل الحجران في معامل الانكسار ولا في الكثافة، وهنا يبدأ المختبر بالتفريق بينهما74.
في المختبر… ما لا تراه العين تقيسه الأجهزة

1مقياس الانكسار
يقرأ السفاير بين 1.762 و1.7707، والتنزانايت بين 1.691 و1.7004. وتختلف أيضًا الخاصية البصرية: التنزانايت ثنائي المحور موجب2، أما الكوروندوم المصنّع الذي دُرس مقلّدًا له فأحادي المحور6.
2الكثافة
السفاير أثقل بوضوح: 4.00 مقابل 3.3574. ولذلك تقرّر دراسة مقلّدات التنزانايت أنها تُكشف «بسهولة» بفروق معامل الانكسار والكثافة6.
3المستقطب ثنائي اللون
تعدّد الألوان في التنزانايت قوي جدًا، ويُظهر غير المعالج منه ثلاثة ألوان: بنفسجيًا محمرًّا، وأزرق عميقًا، وأصفر مخضرًا8. أما السفاير الأزرق فيُظهر لونين: أزرق مخضرًا وأزرق بنفسجيًا3.
4المجهر
في السفاير قد تظهر إبر الروتيل «الحرير» في ثلاثة اتجاهات تتقاطع بزوايا 60 و120 درجة18. والحرير السليم التام التكوين «دليل» على أن الحجر لم يُسخَّن بحرارة عالية18. أما التنزانايت المقطوع فأغلبه بلا شوائب تُرى بالعين، وإن كان كثير منه يحمل شوائب لا تُرى إلا بالتكبير5.
5الطيف والأشعة
للتنزانايت نطاقا امتصاص عريضان قرب 535 و595 نانومترًا، ولا يتفاعل مع الأشعة فوق البنفسجية6. وعند الحاجة يؤكّد التحليل الكيميائي ومطياف رامان هوية الحجر ومقلّداته6.
المعالجة والتقليد… نارٌ واحدة وحِيَلٌ كثيرة
التسخينشائع في السفاير… وغالبٌ على التنزانايت
التسخين معالجة مقبولة في السفاير، و«كمية كبيرة» منه في السوق عولج لونها بالتسخين أو بالانتشار الشبكي16. وفي التنزانايت أكثر: فالغالبية العظمى منه في السوق مسخَّنة لتحسين اللون8، والتسخين فوق نحو 400–500 درجة مئوية يزيل اللون الأصفر المخضر أو يضعفه كثيرًا8. وهو تسخين ثابت لا يضيف قلقًا على المتانة13.
| التسخين | السفاير | التنزانايت |
|---|---|---|
| هل يُكشف؟ | الحرير السليم دليل على عدم التسخين بحرارة عالية18 | يصعب على المختبرات في حالات كثيرة تحديد هل سُخّن أم لا5 |
| أثره في القيمة | إثبات عدم التسخين في الجيد منه يزيد ندرته وقيمته16 | لأن التسخين مفترض على نطاق واسع، فأثره في السعر قليل5 |
الانتشارلون يدخل السفاير من الخارج
الانتشار الشبكي إدخال عنصر في الحجر بالحرارة والمواد الكيميائية لتغيير لونه، وقد يبقى اللون سطحيًا أو يعمّ الحجر16. وحين تُضاف المواد الملوّنة أثناء التسخين قد تتكوّن طبقة زرقاء رقيقة على سطح سفاير عديم اللون أو فاتح، قد تزول جزئيًا أو كليًا بإعادة الصقل أو القطع19. أما انتشار البريليوم فيجري فوق 1800 درجة مئوية، وأنتج طيفًا كاملًا من الألوان منها الأزرق، وفي بعض حالاته يلزم تحليل كيميائي مكلف بمطياف الكتلة20. والسفاير المعالج بالانتشار أرخص عمومًا من المسخَّن ومن غير المعالج16.
الزجاجسفاير مركّب
تُملأ شقوق بعض السفاير بزجاج عالي الرصاص11. وفي 2007 طُوّر في تشانتابوري حشو السفاير الأزرق بالزجاج، وظهر في سوق بانكوك في مايو 2012 نوع ملوّن بالكوبالت: كوروندوم طبيعي رديء مع زجاج رصاصي يمنحه الزرقة21. وهذا يتوهّج بالأحمر الزاهي تحت فلتر تشيلسي، ويُظهر في المطياف اليدوي ثلاثة نطاقات قرب 528 و588 و635 نانومترًا لا توجد طبيعيًا في السفاير21.
الطلاءزرقة على سطح التنزانايت
رُصد تنزانايت مطلي بطبقة الكوبالت مكوّن رئيسي فيها، بيع في سوق نيويورك دون إفصاح22. ظهرت على الأحجار الصغيرة قزحية خفيفة على السطح، وتآكل الطلاء عند بعض ملتقيات الأوجه، أما الحجران الكبيران (فوق 3 قراريط) فلم يظهر عليهما ذلك، فاحتاج كشفهما إلى فحص مجهري دقيق أو تحليل كيميائي22. والطلاء يجب الإفصاح عنه متى وُجد22، وهو غير دائم وقد يُخدش مع اللبس13.
المصنَّع والمقلَّدهنا يفترق الحجران
- السفاير: أعلن فيرنوي طريقة الصهر باللهب سنة 1902، وما يزال كثير من السفاير المصنّع يُنتج بها17. والمصنّع بطرق التدفّق والسحب والطريقة الحرارية المائية «بديل مقنع جدًا» للطبيعي17.
- التنزانايت: تقول Gem-A: «لا توجد حاليًا طريقة معروفة» لصنع تنزانايت مصنّع8. لكن له مقلّدات: الزجاج الرصاصي، والـYAG، والكوروندوم المصنّع6، والفورستيرايت المصنّع الذي قد يقنع للوهلة الأولى8.
القيمة والعناية… حجرٌ لكل يوم وحجرٌ يحتاج رفقًا
لا نذكر هنا أسعارًا، فالسعر يتبع الحجر بعينه. لكن المراجع واضحة في ما يرفع قيمة كل منهما، وما يحفظه:
| المعيار | السفاير الأزرق | التنزانايت |
|---|---|---|
| اللون الأثمن | أزرق مخملي إلى أزرق بنفسجي، بدرجة متوسطة إلى متوسطة الدكنة3 | أزرق بنفسجي أو بنفسجي أزرق عميق مشبع، والألوان الأفتح أكثر شيوعًا4 |
| الحجم | أغلب التجاري دون 5 قراريط3 | أجود الألوان وأعمقها تُرى عادةً فوق 5 قراريط5 |
| النقاء | أنقى عادةً من الياقوت، والشديد النقاء نادر وثمين جدًا3 | الشوائب المرئية تُنقص القيمة، خاصة في الفاتح4 |
| المنشأ | في الأحجار الاستثنائية يضيف تحديد المنشأ قيمة، وللكشميري أعلى علاوة16 | مصدر واحد: ميريلاني4 |
| اللبس اليومي | متانته الممتازة تناسب الخواتم اليومية11 | قد لا يناسب خاتمًا يُلبس كل يوم8، فانفصامه وهشاشته خطر في اللبس اليومي2 |
| التنظيف | الموجات فوق الصوتية والبخار آمنة غالبًا للطبيعي والمسخَّن والمعالج بالانتشار، والمحشو بالزجاج بقطعة قماش رطبة فقط11 | الماء الدافئ والصابون، و«لا يُنصح أبدًا» بالموجات فوق الصوتية ولا البخار13 |
في التراث العربي… نار الكندي وصفرة الآسمانجوني
لم يعرف العلماء العرب التنزانايت، فهو لم يُكتشف إلا سنة 19671. لكنهم عرفوا زرقة السفاير، وعدّوا «الأكهب» من ألوان الياقوت، ورتّبوا درجاته23. نقل البيروني في «الجماهر في معرفة الجواهر»:
«قالوا إن أجوده الطاوسي ثم الآسمانجوني ثم النيلي ثم الآبجون وهو أقرب إلى البياض»23
ونقل عن الكندي ما يشبه وصفًا مبكرًا للمعالجة الحرارية: «إنه ربما كان في آسمانجوني صفرة فيدخل النار قليلا بمقدار ما تنسلخ عنه الصفرة وإن أخطأ الفاعل ذهبت الكهبة معها»23.
لماذا المختبر؟… لأن الزرقة لا تكفي دليلًا
- أمِل أول من سجّل مطالبات التنزانايت أن يكون قد وجد رواسب للسفاير1؛ فاللون وحده لا يحسم.
- الفصل بين الحجرين يبدأ بأرقام لا تتداخل: معامل الانكسار والكثافة74.
- بعض حالات انتشار البريليوم في السفاير يلزم لكشفها تحليل بمطياف الكتلة20، وطلاء التنزانايت على الأحجار الكبيرة احتاج فحصًا مجهريًا دقيقًا أو تحليلًا كيميائيًا22.
- ونصيحة GIA للمشتري: «عند الشك، اطلب تقرير مختبر»16.
ضمانك يبدأ من المختبر
السيد للأحجار الكريمة — حيث تلتقي أصالة الطبيعة بدقّة العلم
اطلب فحص حجرك في مختبر السيداقتنِ أحد أحجار الحكاية
الأحجار الطبيعية في هذه المقارنة نوفّرها لك مفحوصةً في مختبر السيد، بشهادة تذكر اسم كلٍّ منها ومعالجته كما يثبتها الفحص.
المراجع العلمية المعتمدة (23)اضغط للعرض
- GIA — «Tanzanite History and Lore» — الرابط
- International Gem Society — «Tanzanite Value, Price, and Jewelry Information» — الرابط
- GIA — «Sapphire Quality Factors» — الرابط
- GIA — «Tanzanite» (Gem Encyclopedia) — الرابط
- GIA — «Tanzanite Quality Factors» — الرابط
- Kiefert & Schmidt، «Some Tanzanite Imitations»، Gems & Gemology، شتاء 1996 — الرابط
- GIA — «Sapphire» (Gem Encyclopedia) — الرابط
- Gem-A — «Understanding Tanzanite» — الرابط
- GIA — J. Stone-Sundberg، «Sapphire Series Part 1: Introduction to Sapphire and Synthetic Sapphire»، 2013 — الرابط
- Handbook of Mineralogy (Mineralogical Society of America) — «Zoisite» — الرابط
- GIA — «Sapphire Care and Cleaning Guide» — الرابط
- mindat.org — «Corundum» — الرابط
- GIA — «Tanzanite Care and Cleaning Guide» — الرابط
- GIA — «Sapphire Description» — الرابط
- Bocchio وآخرون، «Gem-quality zoisite from Merelani (Northeastern Tanzania): review and new data»، Periodico di Mineralogia 81(3)، 2012 — الرابط
- GIA — «Sapphire Buyer's Guide» — الرابط
- GIA — «An Introduction to Synthetic Gem Materials» — الرابط
- Lotus Gemology — R.W. Hughes، «Inclusions in Corundum» (Ruby & Sapphire)، 1997 — الرابط
- Kane وآخرون، «The Identification of Blue Diffusion-Treated Sapphires»، Gems & Gemology، صيف 1990 — الرابط
- Emmett وآخرون، «Beryllium Diffusion of Ruby and Sapphire»، Gems & Gemology، صيف 2003 — الرابط
- G. Lalous، «Cobalt-Doped Glass-Filled Sapphires»، Gems & Gemology، خريف 2013 — الرابط
- McClure & Shen، «Coated Tanzanite»، Gems & Gemology، صيف 2008 — الرابط
- البيروني، الجماهر في معرفة الجواهر، ص32 — المكتبة الشاملة، بإملاء موحّد — الرابط


