صمم خاتمك الخاصاطلب حجرك مع شهادة المختبر
حجر لازورد بيضاوي أزرق ملكي تتناثر فيه نقاط بيريت ذهبية، بجانب حجر سوداليت أزرق تتخلّله عروق بيضاء، على سطح أسود لامع
حجران… وحكاية · مقارنة

الأزرق الملكي… وشبيهه: اللازورد والسوداليت

صخرٌ ومعدن… وسرّ لونٍ واحد

من «كواكب» البيروني الذهبية إلى الميزان وبلاطة الأثر… كيف يفرّق المختبر بين اللازورد والسوداليت، وكيف يكشف الصبغ والشمع والتقليد

قراءة 7 دقائق · 7 فصول · 20 مرجعًا علميًا

أزرقٌ عميق، وعروقٌ بيضاء، وبريقٌ يخطف العين: قد يكون لازوردًا، وقد يكون سوداليت. والشبه بينهما ليس مصادفة، فبينهما قرابة في البنية وفي سرّ اللون. فكيف يفرّق المختبر بينهما؟ وما الأقنعة التي يرتديها الأزرق في السوق؟

الفصل الأول

حكاية الشبيهين… أزرقان من بيتٍ واحد

ضع حجرين أزرقين جنبًا إلى جنب، في كلٍّ منهما عروق بيضاء: أحدهما لازورد، والآخر سوداليت. تصف مجلة GIA السوداليت بأنه في العادة حجر أزرق، نصف شفاف إلى معتم، «تتخلّله عروق الكالسيت فيشبه اللازورد»1. ولهذا الشبه جذور أعمق من المظهر:

  • قرابة في النسب: اللازورديت، المعدن الذي يمنح اللازورد زرقته، عضو في «مجموعة السوداليت» المعدنية23.
  • سرّ لونٍ واحد: زرقة اللازورديت يصنعها جذر الكبريت الثلاثي S₃⁻4، وزرقة السوداليت معروف أنها من الجذر نفسه، يحلّ في موضع الكلور من بنيته5.
  • بديل جاهز: وتصف الجمعية الدولية للأحجار الكريمة (IGS) السوداليت بأنه الحجر الطبيعي الوحيد المتوفر بأحجام كبيرة وزرقة عميقة تكفي لمحاكاة اللازورد6.

لكن للسوداليت حكايته المستقلة. فقد وُصف أول مرة سنة 1811 معدنًا جديدًا من غرينلاند3، وسمّاه الكيميائي توماس طومسون من غلاسكو نسبةً إلى ما فيه من الصوديوم7.

1901حجرٌ لقصر أميرة

يروي متحف علوم الأرض في جامعة واترلو الكندية أن أميرة ويلز أُعجبت بهدية من سوداليت «بانكروفت» في معرض عالمي بمدينة بافلو، فرُتّب استخراجه لتزيين مقرّها في لندن، «قصر مارلبورو»، وسُمّي المنجم سنة 1901 منجم «الأميرة»7. وفي سنة 1906 شُحن منه 130 طنًّا إلى إنجلترا حجرًا للزينة، كما يسجّل سجلّ هيئة المساحة الجيولوجية في أونتاريو8.

فالسوداليت ليس «لازوردًا مزيّفًا»، بل حجر طبيعي له اسمه وتاريخه. الغش أن يُباع أحدهما باسم الآخر.

الفصل الثاني

بطاقة المقارنة… صخرٌ في مواجهة معدن

الفرق الأول جوهري: اللازورد صخر، أي تجمّع من عدة معادن، أهمها ثلاثة: اللازورديت والكالسيت والبيريت، وقد يضمّ أحيانًا الديوبسيد والأمفيبول والفلسبار والميكا9. أما السوداليت فمعدن واحد له صيغة كيميائية محددة10. ولهذا تتفاوت أرقام اللازورد بحسب خليطه، وتبقى أرقام السوداليت في نطاق أضيق.

الخاصيةاللازوردالسوداليت
التركيبصخر، تجمّع معادن11: لازورديت وكالسيت وبيريت9معدن من مجموعة السوداليت: Na₈Al₆Si₆O₂₄Cl₂10
النظام البلوريصخر متعدد المعادن؛ ومعدنه الأزرق اللازورديت مكعّب، وقد يكون أحادي الميل أو ثلاثي الميل2مكعّب10
الصلادة (موس)5 – 6 بحسب تركيبه125.5 – 613
معامل الانكسار1.500، وأحيانًا 1.670111.483 – 1.4871310
الانكسار المزدوجلا يوجد11لا يوجد13
الكثافة النسبية2.75 (±0.25)112.14 – 2.40، والأزرق الكتلي نحو 2.2813
لون الأثر (Streak)أزرق فاتح6أبيض103
سبب اللونجذر الكبريت الثلاثي في اللازورديت4جذر الكبريت الثلاثي في موضع الكلور5
أشهر المصادرأفغانستان، المصدر الرئيسي ومصدر أجود الألوان، ثم تشيلي وبحيرة بايكال في روسيا9كندا (بانكروفت، أونتاريو)، وناميبيا، ومواقع أخرى منها البرازيل وأفغانستان13
المعالجات الشائعةالصبغ، والتشريب بالشمع أو الزيت14صبغ الأبيض منه بالأزرق13
هل له مصنّع؟«لازورد جيلسون» تعدّه GIA تقليدًا لا لازوردًا مصنّعًا15صُنّع في المختبرات، ولا سوق حقيقية له لأن الطبيعي ليس نادرًا13

ولمن أراد حكاية اللازورد كاملة، من مناجم بدخشان إلى ألوان الرسّامين، فصّلناها في صفحة اللازورد في الموسوعة.

الفصل الثالث

في المختبر… شهودٌ لا يكذبون

لا يحسم الأمرَ اختبارٌ واحد. الفاحص يجمع الأدلة، ولا يكتب حكمه حتى تتفق.

1الذهب والبياض

تقول IGS إن الحجرين كليهما قد يحويان الكالسيت، لكن السوداليت يخلو من البيريت13. فالكالسيت في السوداليت عروق وبقع بيضاء13، أما اللازورد ففيه أحيانًا نقاط ذهبية اللون من البيريت15.

لكن انتبه: غياب البيريت لا يعني أن الحجر سوداليت؛ فأعلى درجات اللازورد عند GIA «قليل البيريت أو خالٍ منه»16. وبريق الذهب لا يثبت الأصالة؛ فقد ذُكر تقليد للازورد ذي البيريت من زجاج أزرق خاص فيه بلّورات نحاس17.

2الميزان: الكثافة

كثافة اللازورد النسبية 2.75 بزيادة أو نقصان 0.2511، ومتوسطها نحو 2.8017. أما السوداليت فبين 2.14 و2.4013، وقاس مختبر GIA في بانكوك كثافة سوداليت بالطريقة الهيدروستاتيكية فكانت 2.281.

واللافت أن اللازورديت النقي خفيف هو أيضًا (2.38 – 2.45)2، وإنما ترتفع كثافة اللازورد الكريم إلى 2.7 – 2.9، وتزيد إن كثر فيه البيريت6. فالميزان هنا يزن الخليط كله لا المعدن الأزرق وحده.

3مقياس الانكسار

معامل انكسار اللازورد 1.500، وقد يُقرأ أحيانًا 1.67011، والسوداليت بين 1.483 و1.48713، وقرأه مختبر GIA في سوداليت فحصه 1.484، أحادي الانكسار1. والفرق بين 1.500 و1.487 لا يتجاوز 0.013، فيُقرأ هذا الدليل مع الكثافة والمجهر لا وحده.

4اختبار الأثر (Streak)

يُحكّ الحجر على بلاطة خزفية فيترك عليها أثرًا مما انحكّ منه18. معدن اللازورديت أثره أزرق زاهٍ2، والعيّنة الطبيعية من اللازورد تترك أثرًا أزرق فاتحًا6، أما السوداليت فأثره أبيض103.

حجر لازورد بنقاط بيريت ذهبية وحجر سوداليت بعروق بيضاء على بلاطة أثر خزفية سوداء، وأمام كلٍّ منهما خط أثره: أزرق فاتح للازورد وأبيض للسوداليت
اختبار الأثر: اللازورد يترك أثرًا أزرق فاتحًا، والسوداليت أثرًا أبيض · صورة تعبيرية
تحذيران: اختبار الأثر، مثل اختبار الحمض، متلف، ولا يجريه إلا جيمولوجي محترف6. والحجر المصبوغ قد يترك أثرًا ملوّنًا18، فالأثر الأزرق وحده لا يكفي دليلًا على أن الحجر لازورد.

5المجهر والحمض

تحت التكبير يبدو اللازورد تجمّعًا من حبيبات صغيرة زرقاء وبيضاء، وكثيرًا ما تكون بينها حبيبات صفراء معدنية17. وقطرة من حمض الهيدروكلوريك على اللازورد تطلق غاز كبريتيد الهيدروجين برائحة البيض الفاسد6.

الفصل الرابع

الصبغ والشمع والتقليد… أقنعة الأزرق

قد يُصبغ اللازورد لتحسين لونه وإخفاء الكالسيت، وقد يُشرَّب غير المصبوغ منه بالشمع أو الزيت لتحسين اللون واللمعان. وثبات هذه المعالجات «مقبول فقط»، والجيمولوجي يستطيع كشفها14. وقد يخرج الصبغ بالفرك بالأسيتون أو الكحول، ولهذا يُغلَّف بعض المصبوغ بالشمع أو البلاستيك12.

من سجلّ GIAحين يُخفي الشمعُ الصبغ

وصل إلى مختبر GIA في لوس أنجلوس عقد من خرز لازورد شديد الزرقة، فلم يترك صبغًا على قطنة الأسيتون بالضغط المعتاد، ولم يظهر إلا قليل من الأزرق بالفرك الشديد. ثم كشف الفحص طبقة شمع يفضحها عدم تجانسها، فلما أُزيلت كُشف الصبغ بسهولة19.

والسوداليت له أقنعته أيضًا: قد يُصبغ الأبيض منه ليأخذ الأزرق المرغوب، والتسخين قد يُفقده لونه، والتشعيع قد يعيده13.

المقلّداتأحجار تلبس ثوب اللازورد

المقلِّدحقيقته، وما تقوله المراجع
«اللازورد السويسري»جاسبر مصبوغ، والاسم مضلِّل6
الهاولايت المصبوغمن الأحجار المصبوغة التي تُستعمل لمحاكاة اللازورد6
«لازورد جيلسون»قدّمه جيلسون في أوائل السبعينيات، وتعدّه GIA تقليدًا لأن بعض مكوّناته وخصائصه الفيزيائية تختلف عن الطبيعي15
زجاج الكوبالتكانت كثافة العيّنة المفحوصة 2.453، وخلا الخرز من حبيبات البيريت17
الزجاج والبلاستيك والسيراميكاستُعملت كلها لتقليد اللازورد14
اختلاف في التسمية: تعدّ GIA مادة جيلسون «تقليدًا» لا لازوردًا مصنّعًا15، بينما تقول IGS إن اللازورد «صُنّع بنجاح» على يد بيير جيلسون في فرنسا وكارول تشاتام في الولايات المتحدة6. والمهم للمشتري واحد في الحالين: إنها ليست لازوردًا طبيعيًا.
الفصل الخامس

القيمة والندرة… حين يكون «الأفغاني» درجةً لا وطنًا

قيمة اللازورد تكاد تتحدّد باللون وحده6. وتذكر GIA درجاته التجارية مرتّبة من الأعلى قيمة:

الدرجة التجاريةوصفها عند GIA
«الفارسي» أو «الأفغاني»أزرق شديد متجانس، متوسط الدكنة مائل إلى الداكن، مائل قليلًا إلى البنفسجي، قليل البيريت أو خالٍ منه، بلا كالسيت16
«الروسي» أو «السيبيري»درجات وشدّات مختلفة من الأزرق، فيه بيريت، وقد يكون فيه بعض الكالسيت16
«التشيلي»كثيرًا ما تشوبه الخضرة أو البقع الخضراء، وكالسيته ظاهر16
تنبيه من GIA: الصفة الجغرافية في اسم الدرجة لا تعني بالضرورة أن الحجر جاء من تلك المنطقة16. فـ«الأفغاني» في الفاتورة وصفٌ للون والجودة، لا شهادة منشأ، وإن كانت أفغانستان فعلًا المصدر الرئيسي للازورد ومصدر أجود ألوانه9.

والخطوط البيضاء من الكالسيت تُنقص قيمة اللازورد، وكثرة البيريت تجعله باهتًا مخضرًّا16. أما السوداليت فتقول IGS إن الطبيعي منه ليس نادرًا13. ومع ذلك فبعض أصنافه لافت: فسوداليت «أوهوبوهو» في ناميبيا أزرق شديد، نافذ للضوء بدرجة عالية أحيانًا13، ووصفت GIA السوداليت البرتقالي المصفرّ بأنه نادر1.

لا عيب في أن تقتني سوداليت؛ العيب أن يُباع لك باسم غيره.

الفصل السادس

في التراث العربي… «كواكب ذهبية» عند البيروني

عرف البيروني اللازورد، وعرف أن له أشباهًا. ففي باب «ذكر اللازورد» من كتابه «الجماهر في معرفة الجواهر» قال: «اللازورد يسمى بالرومية أرميناقون، كأنه نسبة إلى أرمينية»، وعلّل ذلك بأن «الحجر الأرمني المسهل للسوداء» يشبهه20.

ثم وصف لونه فقال: «وما دام صحيحًا فإنه يضرب إلى لون النيل، وربما مال إلى السواد»، وذكر أنه في أكثر الحال «يكون على وجه المحكوك المجلو كواكب ذهبية كالهباب»20. وقال إنه إذا سُحق «جاء منه صبغ مؤنق لا يدانيه شيء من أشباهه»20.

تلك «الكواكب الذهبية» تطابق في وصفها ما تسمّيه GIA اليوم نقاط البيريت الذهبية اللون15، وهي نفسها أول ما يبحث عنه الفاحص حين يقارن اللازورد بالسوداليت الخالي من البيريت13.
الفصل السابع

لماذا المختبر؟… لأن الأزرق وحده لا يكفي

  • الحجران قد يحملان الكالسيت الأبيض كليهما13، فالبياض وحده لا يحسم.
  • والشمع قد يُخفي الصبغ عن اختبار الأسيتون السريع، كما في الحالة التي سجّلتها GIA19.
  • واختبارا الأثر والحمض متلفان، لا يُجريهما إلا جيمولوجي محترف6.
  • وتقرير GIA لهوية الحجر الملوّن يبيّن أطبيعي هو أم مصنّع في المختبر، ويسمّي أي معالجة يمكن كشفها14.
في مختبر السيد للأحجار الكريمة، نكتب في الشهادة ما رصدناه وقِسناه، ونسمّي الحجر باسمه ومعالجته كما يثبتها الفحص. اطلب فحص حجرك

ضمانك يبدأ من المختبر

السيد للأحجار الكريمة — حيث تلتقي أصالة الطبيعة بدقّة العلم

اطلب فحص حجرك في مختبر السيد
من الحكاية… إلى يدك

اقتنِ حجر الحكاية

الحجر الطبيعي في هذه المقارنة نوفّره لك مفحوصًا في مختبر السيد، بشهادة تذكر اسمه ومعالجته كما يثبتها الفحص.

اللازوردنختاره لك ونفحصه في مختبرنااطلب هذا الحجر
صمّم خاتمك بهذا الحجرنصوغه لك يدويًا بالفضة، ومعه شهادة ملكية باسمك

أو اسألنا عبر واتساب

المراجع العلمية المعتمدة (20)اضغط للعرض
  1. GIA — Gems & Gemology، Lab Notes، شتاء 2023 — «Remarkable Sodalite» — الرابط
  2. Handbook of Mineralogy (Mineralogical Society of America) — «Lazurite» — الرابط
  3. Mindat (Hudson Institute of Mineralogy) — «Sodalite» — الرابط
  4. Farsang وآخرون، «S2⁻ and S3⁻ radicals and the S4²⁻ polysulfide ion in lazurite, haüyne, and synthetic ultramarine blue»، American Mineralogist، 2023 — الرابط
  5. Lee & Shin، «Sulfur-based species induced photochromism in sodalite»، المؤتمر الجيمولوجي الدولي IGC، 2023 — الرابط
  6. International Gem Society — «Lapis Lazuli» — الرابط
  7. University of Waterloo, Earth Sciences Museum — «Sodalite» — الرابط
  8. Ontario Geological Survey — Mineral Deposit Inventory، «Princess Sodalite Mine» — الرابط
  9. GIA — «Lapis Lazuli Description» — الرابط
  10. Handbook of Mineralogy (Mineralogical Society of America) — «Sodalite» — الرابط
  11. GIA — «Lapis Lazuli» (Gem Encyclopedia) — الرابط
  12. GIA — «Lapis Lazuli Care and Cleaning» — الرابط
  13. International Gem Society — «Sodalite» — الرابط
  14. GIA — «Lapis Lazuli Buyer's Guide» — الرابط
  15. GIA — «Gem Imitation» — الرابط
  16. GIA — «Lapis Lazuli Quality Factors» — الرابط
  17. G. Bosshart، «Cobalt Glass as a Lapis Lazuli Imitation»، Gems & Gemology، 1983 — الرابط
  18. International Gem Society — «Destructive Gemstone Tests: Streak Testing» — الرابط
  19. GIA — Lab Notes، «Dyed and Wax-Treated Lapis Lazuli»، Gems & Gemology، صيف 1981 — الرابط
  20. البيروني، الجماهر في معرفة الجواهر، «وفي ذكر اللازورد»، ص83 — المكتبة الشاملة، بإملاء موحّد — الرابط
شارك المقال:واتسابX
error: لايسمح لك بنسخ المحتوى بموجب حماية الملكية