حجرٌ واحد في المظهر، وأربع حقائق في الجوهر: أوبال طبيعي صلب، أو شريحة منه ملصقة بقاعدة، أو أوبال وُلد في مصنع، أو بلاستيك يحاكي ناره. فكيف يفرّق المختبر بينها؟ وماذا تقول الأدلة الدولية في تسميتها؟
نارٌ في شريحة… لماذا تتشابه الوجوه؟
نار الأوبال ليست لونًا ثابتًا، بل ألوانٌ تتنقّل على سطحه. وسرّها بنية خفية: كريات دقيقة من السيليكا مرصوصة كالشبكة، إذا مرّ الضوء بينها انحرف وتفرّق إلى ألوان الطيف1. فالكريات التي قطرها نحو 0.1 ميكرون تُظهر البنفسجي، والتي قطرها نحو 0.2 ميكرون تُظهر الأحمر، وما بينهما يُظهر بقية الألوان1. ولهذا يندر الأوبال الذي يغلب عليه الأحمر، فهو لا يتكوّن إلا حيث ترسّبت الكريات الأكبر2.
لكن هذه النار تأتي أحيانًا في طبقات رقيقة تحتاج إلى تقوية3. ومن هنا بدأت الحكاية: شريحة من أوبال حقيقي تُلصق بقاعدة، فيصير الحجر «مزدوجًا» أو «ثلاثيًا»3. وتنبّه GIA إلى أن الحجر المجمَّع ليس تقليدًا في كل حال3، لكنه ليس أوبالًا صلبًا أيضًا.
ثم دخل المصنع على الخط. في أوائل السبعينيات قدّم «جون سلوكم» تقليدًا من زجاج دُفنت فيه رقائق معدنية رقيقة تُحدث ألوانًا تشبه ألوان الأوبال4. وفي سنة 1972 بدأ «بيير جيلسون» إنتاج أوبال مصنَّع حقيقي4. وأحدث الوافدين مادة شبيهة بالأوبال من البلاستيك، تصنعها «كيوسيرا» وغيرها في اليابان4.
تصف GIA الأوبال المصنَّع بأنه «يُرى أحيانًا» في السوق، وقد يبدو للعين غير المتمرّسة أوبالًا أبيض أو أسود طبيعيًا ثمينًا5.
فأمامك أربعة وجوه تتشابه من الأعلى: الطبيعي الصلب، والمركّب، والمصنَّع، والمقلَّد. وحكاية الأوبال الطبيعي كاملة، من تكوّنه إلى مناجمه، تجدها في صفحته من موسوعة أسرار الأحجار الكريمة. أما هنا فنسأل سؤالًا واحدًا: كيف تعرف أيّ نارٍ بين يديك؟
الاسم أمانة… ماذا تقول الأدلة الدولية؟
قبل الفحص يأتي الاسم. وللأوبال دليل تسميات خاص أقرّته الجمعية الجيمولوجية الأسترالية (GAA) في 17 مايو 1997، بتأييد جمعية الأوبال الأسترالية6:
| الصنف | تعريفه في دليل التسميات الأسترالي |
|---|---|
| النوع الأول: الأوبال الطبيعي | أوبال في قطعة واحدة على حاله الطبيعي، لم يُمسّ إلا بالقطع والصقل6 |
| النوع الثاني: أوبال الصخر (Boulder) | قطعة واحدة، الأوبال فيها ملتصق طبيعيًا بصخره الحاضن6 |
| النوع الثالث: أوبال الحشوة (Matrix) | قطعة واحدة، الأوبال فيها منتشر حشواتٍ في مسام الصخر6 |
| المزدوج (Doublet) | قطعتان: شريحة أوبال طبيعي ملصقة بمادة قاعدة6 |
| الثلاثي (Triplet) | ثلاث قطع: شريحة رقيقة من أوبال طبيعي ملصقة بين قاعدة داكنة وغطاء6 |
| المصنَّع | مادة لها في الأساس تركيب الأوبال الطبيعي الكيميائي وبنيته الفيزيائية6 |
| المقلَّد | مادة تحاكي لعب ألوان الأوبال الطبيعي، لكنها لا تملك خصائصه الفيزيائية6 |
واللافت أن الدليل أسقط لفظ «الصلب» من تسمية النوع الأول، وسمّاه «الأوبال الطبيعي»6. وأوبال الصخر ليس مركّبًا، لأن التصاقه بصخره من صنع الطبيعة لا من صنع اللاصق6.
CIBJOقواعد الكتاب الأزرق
- يُسمّى المركّب ذو القطعتين «opal doublet» أو «doublet opal»، وذو القطع الثلاث «opal triplet» أو «triplet opal»7.
- وتُكتب كلمة «مزدوج» أو «ثلاثي» بالتأكيد والبروز نفسيهما لاسم الحجر، بلا اختصار، ولا نجمة تحيل إلى حاشية7.
- ويسبق اسمَ الحجر المصنَّع إحدى الكلمات: «synthetic» أو «laboratory-grown» أو «laboratory-created»7.
- ويُخبَر المشتري بنوع المعالجة قبل إتمام البيع، وتُكتب في الفاتورة7.
بطاقة المقارنة… أربعة وجوه لنار واحدة
هذه أهم الفروق كما تنشرها المراجع. والخانة الفارغة تعني أننا لم نجد لها قيمة منشورة موثوقة:
| الصفة | الطبيعي الصلب | المركّب | المصنَّع | تقليد كيوسيرا البلاستيكي |
|---|---|---|---|---|
| التركيب | سيليكا مائية SiO₂·nH₂O8 | شريحة أوبال طبيعي على قاعدة من الأوبسيديان أو الكالسيدوني الأسود المصبوغ أو الزجاج الأسود أو الأوبال العادي أو البلاستيك9 | كريات سيليكا مرسَّبة ثم مضغوطة5، وبعضه مشرَّب بالبوليمر10 | نحو 80% بلاستيك و20% سيليكا4 |
| البنية | سيليكا غير متبلورة، أو مكوّنة من الكريستوباليت و/أو التريديمايت11 | طبقات ملصقة6 | كريات مكدّسة بضغط لا يشوّه ترتيبها5 | — |
| الصلادة (موس) | 5 – 6.58 | سطح الأوبال في المزدوج «لين نسبيًا»12 | — | مقلّدات البلاستيك عمومًا لينة تنغرز فيها الإبرة الحادة13 |
| معامل الانكسار | 1.37 – 1.478 | — | — | 1.4910 |
| الانكسار المزدوج | لا يوجد8 | — | — | — |
| الكثافة النسبية | 2.15 (+0.08، −0.90)8 | — | كثيرًا ما يكون أخف: 1.8 – 1.913 | 1.3510 |
| مصدر النار | حيود الضوء بين كريات السيليكا1 | شريحة الأوبال الطبيعي فيه6 | كريات سيليكا مكدّسة كترتيبها في الطبيعي5 | بقع ملوّنة مضلّعة نحو 2 ملم10 |
| العلامة الفارقة | مادة متجانسة إذا نُظر إليها من الجانب12 | خط فاصل حادّ مستقيم بين الأوبال والقاعدة12 | نقش «جلد الأفعى» أو «شبكة السلك» وبنية عمودية10 | بلا جلد أفعى ولا أعمدة، ويحترق بالإبرة الساخنة برائحة لاذعة10 |
| أشهر المصادر | أستراليا تنتج 95% من الأوبال الثمين في العالم، و«لايتنينغ ريدج» مشهورة بالأسود2 | شريحته من أوبال طبيعي، أما تجميعه فصناعي6 | منتجات مصنوعة، لا مناجم لها | |
في المختبر… حين يتكلّم الجانب والمجهر
من الأعلى قد تتشابه الوجوه الأربعة. لكن لكلٍّ منها توقيعًا يقرؤه الفاحص:

1انظر إلى جانبه
الأوبال الصلب إذا نُظر إليه من الجانب بدا مادة متجانسة. أما المزدوج غير المرصّع فيظهر فيه خط فاصل حادّ مستقيم بين الأوبال والقاعدة12.
والثلاثي أسهل الأحجار المجمَّعة كشفًا، فقبّته الشفافة تظهر من كل زاوية تقريبًا حتى وهو مرصّع12. وفي صورة جانبية لثلاثي تنشرها GIA يظهر خيط رقيق من الأوبال في الوسط، تعلوه قبة من الكوارتز وتسنده قاعدة من الكالسيدوني الأسود المصبوغ3. وتصنع هذه القبة من البلّور الصخري أو البلاستيك أو الزجاج أو الكوراندوم المصنَّع3. وشريحة الأوبال في المزدوج عادةً أسمك من 2 ملم، وفي الثلاثي نحو نصف ملم فقط2. وفي المقابل، أوبال الصخر الطبيعي حدّه مع صخره متعرّج غير منتظم12، لا مستقيم كخط اللصق.
2جلد الأفعى والأعمدة
تحت التكبير يُظهر الأوبال المصنَّع التقليدي نقشًا يشبه «جلد الأفعى» أو «شبكة السلك»، وبنية عمودية، وتعدّهما GIA علامتين تدلان على أصله المصنَّع10. ويضيف IGS أن ألوان المصنَّع تأتي غالبًا في نقش فسيفسائي، وأن الأبيض منه قد يُظهر الأعمدة من الجانب، وأنه لا يتفسفر13.
3البلاستيك والزجاج
وفي مذكرة مختبرية نشرتها GIA سنة 2018 عن تقليد جديد من كيوسيرا، قيس معامل انكساره 1.49 وكثافته 1.35، ولم يظهر فيه جلد الأفعى ولا الأعمدة10. ثم كُشف باختبار الإبرة الساخنة، فاحترق برائحة لاذعة قوية، وأظهر جهاز EDXRF وجود السيليكون، وأظهرت مطيافية الأشعة تحت الحمراء ذروة بوليمر تقارب في قوتها خمسة أضعاف ما في المصنَّع المشرَّب بالبوليمر10. أما مقلّدات الزجاج ففيها غالبًا فقاعات وخطوط دوّامية، وكثافتها ومعامل انكسارها أعلى عادةً من الأوبال الطبيعي13.
سوادٌ مستعار… السكر والحمض والدخان
كثير من المشترين يفضّلون الخلفية الداكنة للأوبال الأسود، لأن لعب الألوان يبرز عليها بجاذبية9. ولذلك لجأ بعضهم إلى تسويد الأوبال الفاتح: فصخر أوبال الحشوة الكريمي اللون من «أندموكا» يُسوَّد بتقنية بسيطة للكربنة بالسكر والحمض14. والنتيجة سواد مستعار، لا أوبال أسود طبيعي:
| المعالجة | ماذا تفعل؟ | كيف تُكشف؟ |
|---|---|---|
| السكر والحمض | يُعالَج أوبال الحشوة بمحلول سكري مُحمَّض ويُسخَّن حتى يتصلّب، ثم يُغمر في حمض الكبريتيك ويُسخَّن ليتحوّل السكر إلى كربون أسود7. ويصفها IGS بأنها شائعة وثباتها جيد13 | في أوبال الحشوة المعالج يُرى الكربون بتكبير منخفض14، واللون الداكن محصور في طبقة سطحية تتفاوت سماكتها15 |
| الدخان | يُغمِّق الخلفية، وثباته من ضعيف إلى متوسط، ويفقد الحجر لعب ألوانه إذا ابتلّ ثم يعود إذا جفّ13. وقد استجاب له الأوبال الإثيوبي4 | تلطّخ أسود في الحفر والشقوق السطحية يُرى في المدخَّن والمصبوغ، ويغيب عن الأوبال الأسود الطبيعي15 |
| الصبغ | صبغ الأوبال الإثيوبي بألوان كثيرة، أبرزها البنفسجي4، ومنه أزرق ووردي زاهيان16 | تركّز الصبغ حول الحفر والخدوش، وفي حجرين فحصتهما GIA جُمع شيء من الصبغ بنقعهما في الأسيتون لتحليله طيفيًا16 |
| الزيت والشمع والبلاستيك | تشريب يُعالَج به الأوبال17. وثبات الزيت والشمع ضعيف، والبلاستيك الأسود يعطي مظهر الأوبال الأسود ويُخفي التشقّق13 | مطيافية الأشعة تحت الحمراء تُظهر ذروة البوليمر في المواد المشرَّبة به10 |
القيمة والعناية… ما يرفع الثمن وما يحفظه
القيمةما الذي يصنع الثمن؟
- لعب الألوان أهم عوامل جودة الأوبال18، ويجب أن يكون زاهيًا لينال تقديرًا عاليًا9.
- اللون الغالب: الأحمر تقليديًا هو الأفضل، ثم البرتقالي، ثم الأخضر9.
- الخلفية: الأوبال الأسود أندر من الأبيض9. ولا يُسمّى أسود في الدليل الأسترالي إلا إذا كانت درجة عتمة خلفيته من N1 إلى N4؛ وN5 وN6 داكن، وN7 إلى N9 فاتح6.
- الصلب أولًا: الأوبال الصلب يُباع بحسب وزنه بالقيراط، والمزدوج أغلى من الثلاثي، والثلاثي يُباع بجزء يسير من سعر الصلب2.
- التشقّق: الأوبال المتشقّق يُشترى بسعر جملة أقل من السليم9.
والقيمة بالجودة لا بمكان الاستخراج18. وGIA تقيّم الأوبال ولا تمنحه درجة جودة18.
العنايةالماء والحرارة والتشقّق
- متانة الأوبال من ضعيفة جدًا إلى مقبولة، والطريقة الآمنة الوحيدة لتنظيفه الماء الدافئ والصابون17.
- الحرارة العالية والتغيّر المفاجئ فيها قد يكسرانه، وحرارة الضوء الشديد قد تسبب التشقّق الدقيق17. ويتلفه حمض الهيدروفلوريك والمحاليل القلوية الكاوية17.
- إذا فقد الأوبال رطوبته فقد تظهر فيه شبكة شقوق كبيت العنكبوت، ولذلك يُبعد عن واجهات العرض المعرّضة للحرارة والضوء9.
- الثلاثي عمره من عمر اللاصق الذي يجمع طبقاته2.
لماذا المختبر؟… لأن النار وحدها لا تشهد
- المصنَّع قد يبدو للعين غير المتمرّسة أوبالًا طبيعيًا ثمينًا5.
- والمزدوج في إطار مغلق تقليد مقنع جدًا12.
- والفصل بين الأسود الطبيعي والمعالج يحتاج إلى فحص مجهري دقيق، فقمم الكربون في رامان وحدها لا تكفي15، ومطيافية الأشعة تحت الحمراء تكشف البوليمر في الأوبال المشرَّب به10.
- ويرى CIBJO أن من الحكمة والصواب الإفصاح حتى عن المعالجة المشتبه بها7.
ضمانك يبدأ من المختبر
السيد للأحجار الكريمة — حيث تلتقي أصالة الطبيعة بدقّة العلم
اطلب فحص حجرك في مختبر السيداقتنِ حجر الحكاية
الحجر الطبيعي في هذه المقارنة نوفّره لك مفحوصًا في مختبر السيد، بشهادة تذكر اسمه ومعالجته كما يثبتها الفحص.
المراجع العلمية المعتمدة (18)اضغط للعرض
- GIA — «Opal Description» — الرابط
- Geoscience Australia — «Australian Mineral Facts: Opal» — الرابط
- GIA — «Gem Imitation» — الرابط
- GIA — Renfro وآخرون، «Inclusions in Natural, Treated, Synthetic, and Imitation Opal»، Gems & Gemology، 2019 — الرابط
- GIA — «An Introduction to Synthetic Gem Materials» — الرابط
- Gemmological Association of Australia (بتأييد Opal Association) — «Opal Nomenclature and Classification»، 1997 — الرابط
- CIBJO — «The Gemstone Book»، 2022 — الرابط
- GIA — «Opal» (Gem Encyclopedia) — الرابط
- GIA — «Opal Quality Factors» — الرابط
- GIA — Renfro & Shigley، «New Plastic Imitation Opal from Kyocera»، Gems & Gemology Lab Notes، 2018 — الرابط
- Mindat.org — «Opal» — الرابط
- International Gem Society — «Assembled Stones» — الرابط
- International Gem Society — «Opal Value, Price, and Jewelry Information» — الرابط
- GIA — «Treated Andamooka Matrix Opal»، Gems & Gemology، 1991 — الرابط
- GIA — Kiefert وآخرون، «New deposit of black opal from Ethiopia»، Gems & Gemology، 2014 — الرابط
- GIA — Boehm & Renfro، «Update on Dyed Hydrophane Opal»، Gems & Gemology، 2017 — الرابط
- GIA — «Opal Care and Cleaning Guide» — الرابط
- GIA — «Opal Buyer's Guide» — الرابط

