صمم خاتمك الخاصاطلب حجرك مع شهادة المختبر
الأوبال
Opal

الأوبال

حجرٌ لا لون له… ويحمل ألوان الطيف كلها

نارٌ ملوّنة تتراقص داخل حجر من سيليكا وماء. من صحارى أستراليا إلى هضاب إثيوبيا، ومن خاتم نفى صاحبه إلى رواية صنعت لعنة. هنا نروي حكاية الأوبال من ثلاث نوافذ: العلم، والرواية، والأسطورة.

أسئلة المقتني
القسم الأول · أسرار النشأة والتكوين

رحلة إلى أعماق الحجر

حجرٌ لا لون له يخصّه، ومع ذلك يحمل ألوان الطيف كلها. إذا حرّكته اشتعلت في داخله شُعَلٌ حمراء وخضراء وزرقاء ثم انطفأت. ليس فيه صبغٌ ولا شائبة تلوّنه، بل سرٌّ هندسي دقيق لم يُكشف إلا قبل ستين عامًا. تعال نتتبّع حكاية الأوبال محطةً محطة.

المحطة الأولى — حجرٌ بلا بلّورات… وفيه ماء

الأوبال ليس معدنًا متبلورًا كالياقوت والزمرد، بل سيليكا مائية غير متبلورة: ثاني أكسيد السيليكون ممزوجًا بالماء116. ولهذا لا يُعدّ معدنًا حقيقيًا بالمعنى الدقيق، ويصنّفه العلماء «شبه معدن»16، ويميّزون منه نوعين رئيسين: «أوبال-A» غير المتبلور تمامًا، و«أوبال-CT» ضعيف التبلور17.

والماء جزءٌ من تكوينه: ففي دراسة جمعت أكثر من مئتي قياس، تراوحت نسبة الماء في الأوبال بين 0.5% و18%، بمتوسط نحو 7%18. وهذا الماء هو سرّ رقّته، وسبب أشهر عيوبه كما سنرى.

المحطة الثانية — سرّ النار الملوّنة

بقي سرّ ألوان الأوبال لغزًا قرونًا طويلة، حتى نظر العالم الأسترالي «ساندرز» إليه تحت المجهر الإلكتروني سنة 1964، فرأى ما لا تراه العين: كرياتٍ دقيقة من السيليكا مصفوفة صفوفًا منتظمة كأنها حبّات رمّان مرصوصة19.

حين يمرّ الضوء بين هذه الكريات ينحرف ويتفرّق إلى ألوان الطيف، وهي ظاهرة تسمّى «الحيود». وحجم الكريات يحدّد اللون: فالكريات التي قطرها نحو 0.1 ميكرون تُظهر البنفسجي، والتي قطرها نحو 0.2 ميكرون تُظهر الأحمر، وما بينهما يُظهر بقية الألوان2.

ولهذا يُقدَّر الأحمر: فلا يظهر إلا من الكريات الأكبر حجمًا2، وتعدّه GIA تقليديًا أفضل الألوان الغالبة3، وتصف هيئة المساحة الجيولوجية الأسترالية الطبقة الحمراء في عروق الأوبال بأنها نادرة20. أما الأوبال العادي، الذي يسمّيه أهل المناجم «بوتش»، فلا لعب ألوان فيه أصلًا20.

المحطة الثالثة — كيف وُلد؟ ومتى؟

للأوبال طريقان في الولادة:

  • في الصخور الرسوبية (أستراليا): تتسرّب مياه محمّلة بالسيليكا المذابة من تجوية الصخور إلى الشقوق والفراغات، ثم تتصلّب السيليكا هلامًا يملأ العروق والجيوب20، وتنتظم كرياتها الدقيقة في شبكة كطبقات من الكرات المرصوصة2.
  • في الصخور البركانية (إثيوبيا والمكسيك): في إثيوبيا تشكّل الأوبال في رماد بركاني تحوّل إلى تربة، وترسّبت السيليكا فيه مرةً بعد مرة في المكان نفسه22. وفي المكسيك (كيريتارو) يملأ الأوبال ذو لعب الألوان فجوات الغاز في طبقات رقيقة من حمم الريوليت البركانية7.
عروق أوبال لامعة الألوان داخل صخر الحديد البني
عروق الأوبال في صخرها الأم · صورة تعبيرية

كم عمر الأوبال؟ هنا يدخل العلم في نقاشٍ لم يُحسم. فالصخور التي تحتضن الأوبال الأسترالي عمرها نحو 100 مليون سنة23، لكن الأوبال نفسه وُلد بعدها بزمن، ويختلف العلماء في تقدير ذلك الزمن اختلافًا كبيرًا:

المصدرالعمر التقريبيملاحظة
أستراليا: الصخر الحاضننحو 100–97 مليون سنةبتأريخ طبقة رماد بركاني في لايتنينغ ريدج23
أستراليا: الأوبال نفسهبين نحو 97–60 مليون سنة وأقل من 23 مليون سنةبحسب النظرية: فبعضهم يربطه بتجوية قديمة بعد انحسار البحر الداخلي، وبعضهم يجعله أحدث بكثير2423
إثيوبيا (ولو)أحدث من صخور الأوليغوسينتكوّن بعد الرماد البركاني الذي يحتضنه، بتجوية متكرّرة22
المكسيك (كيريتارو)غير محدَّدلم نجد تأريخًا منشورًا للصخر الحاضن7
تنويه علمي: عمر الأوبال من أكثر أعمار الأحجار الكريمة إثارةً للجدل. فهو لا يحمل في داخله بلّورات صغيرة يمكن تأريخها كما في الياقوت والسفاير، ولذلك يُقدَّر عمره من الصخور المحيطة به، ومن نماذج تفسّر طريقة تكوّنه. والأرقام هنا اجتهادات علمية رصينة لم يُجزم بها، وما زال الباب مفتوحًا لدراسات تقرّبها أو تعدّلها.

المحطة الرابعة — أنواعه ومناجمه

النوعما يميّزه
الأوبال الأسودخلفيته داكنة تجعل الألوان تتوهّج، وهو الأندر، ويفضّله كثير من المشترين3. ولا يُسمّى أسود في التصنيف الأسترالي إلا إذا كانت درجة عتمة خلفيته من 1 إلى 4 على مقياس من تسع درجات21. وأشهر مصادره «لايتنينغ ريدج»20
الأوبال الأبيض (الفاتح)خلفيته بيضاء أو رمادية فاتحة، وأشهر مصادره «كوبر بيدي»220
أوبال الصخر (Boulder)يُترك ملتصقًا بصخره، فيصبح الصخر جزءًا من الجوهرة221. وموطنه كوينزلاند، حيث يوجد عروقًا وحشواتٍ داخل عُقَد الصخر الحديدي20
الأوبال البلوريشفاف أو شبه شفاف، تسبح الألوان في خلفيته الصافية2
الأوبال الناريبرتقالي أو أحمر أو أصفر، وكثيرًا ما يخلو من لعب الألوان، وأشهر مصادره المكسيك27
الأوبال الإثيوبياكتُشف في «ولو» سنة 2008، وكثير منه «ماصّ للماء»: يصير شفافًا إذا نُقع ثم يعود إذا جفّ6. ويُستخرج من إقليم «شيوا» أوبال أسود5

وتنتج أستراليا 95% من أوبال العالم الثمين20، ومن مصادره المهمة أيضًا إثيوبيا والمكسيك والبرازيل5. ومن البرازيل يأتي أوبال يشبه الأسترالي حتى إنه يُباع أحيانًا على أنه أسترالي8.

المحطة الخامسة — ما يرفع قيمته

  • لعب الألوان: يجب أن يكون زاهيًا، وأن يُرى من كل الزوايا3.
  • اللون الغالب: الأحمر أثمنها، ثم البرتقالي، ثم الأخضر3.
  • النقش: البقع الكبيرة المتلاصقة كالفسيفساء أثمن من النقاط الدقيقة، والمناطق الخالية من اللون تنقص القيمة3.
  • الخلفية: الخلفية الحليبية العكرة تنقص قيمة أي أوبال3.
  • التشقّق: الأوبال الذي ظهرت فيه شبكة شقوق دقيقة من فقدان الماء يُباع بسعر أقل3.
لماذا يتشقّق الأوبال؟ الأوبال الذي حُفظ في الماء قد يتشقّق حين يجفّ، لأن الماء الخارج منه يشدّ بنيته، وقد يحدث ذلك حتى بحرارة معتدلة. ولذلك ينصح الباحثون بترك الأوبال المستخرج حديثًا يجفّ ببطء مدةً قبل صقله، ليظهر غير المستقرّ منه قبل أن يُقطع18.

المحطة السادسة — المركّب والمعالَج والمصنَّع

منظر جانبي لأوبال ثلاثي الطبقات بجوار أوبال صلب
يمينًا أوبال صلب، ويسارًا أوبال ثلاثي: شريحة رقيقة بين قبّة شفافة وقاعدة داكنة · صورة تعبيرية

لأن الأوبال الثمين يأتي غالبًا في عروق رقيقة، شاعت في السوق أحجار مركّبة منه:

  • المزدوج: شريحة أوبال تُلصق على قاعدة داكنة، وسماكة الأوبال فيه عادة أكثر من 2 ملم2011.
  • الثلاثي: شريحة أرقّ، نحو نصف ملم، تُغطّى بقبة شفافة من الكوارتز2011.
المعالجةماذا تفعل؟كيف تُكشف؟
السكر والحمضيُنقع الأوبال في محلول سكري ثم في حمض ساخن، فيتفحّم السكر داخل مسامه ويسودّ الحجر910بالعدسة المكبّرة التي تُظهر الكربون الأسود داخل الحجر9
الدخانتسويد الأوبال الإثيوبي بالدخان11بقع سوداء متجمّعة في الحفر والشقوق والخدوش، بينما لون الأسود الطبيعي متجانس12
الصبغصبغ الأوبال الماصّ للماء بألوان بنفسجية ووردية وزرقاء13تجمّع الصبغ حول الحفر، واستخراجه بالأسيتون13
الزيت والشمع والبلاستيكملء الشقوق والمسام لتحسين المظهر والتماسك411مطيافية الأشعة تحت الحمراء تكشف التشريب بالبوليمر (البلاستيك)15

الأوبال المصنَّع: بدأ الفرنسي «بيير جيلسون» إنتاجه سنة 197211. ويكشفه المختبر بنقشٍ داخلي يشبه شبكة السلك أو جلد الأفعى، وهو علامة على أنه مصنوع14. وهناك مقلّدات ليست أوبالًا أصلًا، كالزجاج المبطّن برقائق معدنية11، والبلاستيك الذي تكشفه كثافته المنخفضة جدًا14.

المحطة السابعة — في المختبر

حجر أوبال أسود بين ملقط الفحص تحت مجهر جيمولوجي
الألوان الجميلة وحدها لا تكفي… المختبر يكشف الحقيقة · صورة تعبيرية

يقيس المختبر معامل الانكسار (1.37–1.47) والكثافة (نحو 2.15)1، ثم يفحص الحجر من جانبه ليكشف خطوط اللصق في المزدوج والثلاثي، ويبحث في داخله عن نقش «شبكة السلك» الذي يدل على المصنَّع14.

وهل يمكن التمييز بين الإثيوبي والأسترالي؟ هناك علامات ترجيحية: فالأسترالي غالبًا «أوبال-A» والإثيوبي «أوبال-CT»17، والإثيوبي كثيرًا ما يكون ماصًّا للماء، وتظهر فيه أنماط تشبه الأصابع6. لكن هذه العلامات ليست قاطعة، فبعض الأوبال الأسترالي من نوع CT، ولذلك يحتاج تحديد المنشأ إلى فحص مختبري متكامل178.

عن العناية: بحسب GIA، الطريقة الآمنة الوحيدة لتنظيف الأوبال هي الماء الدافئ والصابون. ويُبعد عن الحرارة العالية والتغيّر المفاجئ في الحرارة، لأنهما قد يشقّقانه4. أما الأوبال الماصّ للماء فلا يُنقع في أي سائل، لأنه معرّض للتشقّق إذا غُمر فيه13.
في مختبر السيد للأحجار الكريمة، نكتب في الشهادة ما رصدناه وقِسناه، ولا نكتب ما لا يثبته الفحص. ضمانك يبدأ من المختبر. تعرّف على خدمات المختبر
المراجع العلمية (24)اضغط للعرض

◆ المراجع الجيمولوجية المعتمدة — GIA · Lotus Gemology

  1. GIA — «Opal» (Gem Encyclopedia) — الرابط
  2. GIA — «Opal Description» — الرابط
  3. GIA — «Opal Quality Factors» — الرابط
  4. GIA — «Opal Care and Cleaning Guide» — الرابط
  5. GIA — «October Birthstones» — الرابط
  6. GIA — Rondeau وآخرون، «Play-of-color opal from Wegel Tena, Wollo Province, Ethiopia»، Gems & Gemology، 2010 — الرابط
  7. GIA — Koivula & Keller، «Opal from Querétaro, Mexico»، Gems & Gemology، 1983 — الرابط
  8. GIA — T. Hsu، «Precious Opal from Pedro II, Brazil»، Gems & Gemology، 2024 — الرابط
  9. GIA — «Treated Andamooka Matrix Opal»، Gems & Gemology، 1991 — الرابط
  10. GIA — Hsu & Kennedy، «Sugar/Heat-Treated Opal»، Gems & Gemology، 2022 — الرابط
  11. GIA — Renfro وآخرون، «Inclusions in Natural, Treated, Synthetic, and Imitation Opal»، Gems & Gemology، 2019 — الرابط
  12. GIA — Kiefert وآخرون، «New deposit of black opal from Ethiopia»، Gems & Gemology، 2014 — الرابط
  13. GIA — Boehm & Renfro، «Update on Dyed Hydrophane Opal»، Gems & Gemology، 2017 — الرابط
  14. GIA — Renfro & Shigley، «New Plastic Imitation Opal from Kyocera»، Gems & Gemology، 2018 — الرابط
  15. GIA — Fritsch & Stockton، «Infrared Spectroscopy in Gem Identification»، Gems & Gemology، 1987 — الرابط

مراجع أخرى

  1. Mindat.org — «Opal» — الرابط
  2. Curtis وآخرون، «A Review of the Classification of Opal»، Minerals، 2019 — الرابط
  3. Chauviré وآخرون، «Cracking of Gem Opals»، Minerals، 2023 — الرابط
  4. J.V. Sanders، «Colour of Precious Opal»، Nature، 1964 — الرابط
  5. Geoscience Australia — «Australian Mineral Facts: Opal»، 2025 — الرابط
  6. Gemmological Association of Australia وآخرون — «Opal Nomenclature and Classification» — الرابط
  7. Chauviré وآخرون، «The precious opal deposit at Wegel Tena, Ethiopia: Formation via successive pedogenesis events»، Canadian Mineralogist، 2017 — الرابط
  8. Mustoe & Smith، «Timing of Opalization at Lightning Ridge»، Minerals، 2023 — الرابط
  9. P.F. Rey، «Opalisation of the Great Artesian Basin»، Australian Journal of Earth Sciences، 2013 — الرابط
القسم الثاني · الموروث الروائي عن أهل البيت عليهم السلام

ما رُوي في فضل الأحجار وآداب التختّم

منهجنا في هذا القسم

ننقل النصوص كما وردت في مصادرها، مع ذكر الكتاب والباب ورقم الحديث، دون الحكم عليها أو الترجيح بينها.

وأمانة البحث تقتضي البيان: لم نقف في المصادر الروائية التي راجعناها على روايةٍ تذكر الأوبال. فالأوبال لا يحمل اسمًا عربيًا قديمًا، و«أوبال» كلمة دخيلة حديثة، يُرجَّح أن أصلها من السنسكريتية «أوبالا» ثم اللاتينية «أوبالوس»1. ولا تُفرد له كتب الجواهر العربية الكبرى بابًا، كـ«الجماهر» للبيروني و«نخب الذخائر» لابن الأكفاني34.

ويخلط بعضهم بينه وبين «عين الهر»، وهو حجرٌ آخر وصفه ابن الأكفاني بأنه حجرٌ نفيس يتحرّك فيه بريقٌ كالزئبق، فقال: «كأنّ فيه زئبقًا يتحرك»3، وهذا غير ما في الأوبال من ألوانٍ متراقصة.

ولذلك نكتفي هنا بما ورد عامًّا في التزيّن والتختّم:

في الزينة — «يحبّ الجمال»

عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في حديث الأربعمائة:

«إن الله عز وجل جميلٌ يحبّ الجمال، ويحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده»

الصدوق، الخصال، حديث الأربعمائة2

في التختّم — خاتم الفضة

عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في حديث الأربعمائة:

«لا تختّموا بغير الفضة، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ما طهرت يدٌ فيها خاتم حديد»

الصدوق، الخصال، حديث الأربعمائة2

وإن وقفنا لاحقًا في مصادرنا على ما يدلّ على الأوبال، أضفناه هنا بنصّه ومصدره.
المصادر الروائية (4)اضغط للعرض

◆ المراجع الجيمولوجية المعتمدة — GIA · Lotus Gemology

  1. GIA — «October Birthstones» — الرابط

مراجع أخرى

  1. الصدوق، الخصال، حديث الأربعمائة — الرابط
  2. ابن الأكفاني، نخب الذخائر في أحوال الجواهر (المكتبة الشاملة) — الرابط
  3. البيروني، الجماهر في معرفة الجواهر (المكتبة الشاملة) — الرابط
القسم الثالث · أساطير وحكايات الأحجار

حكايات نسجتها الحضارات عبر العصور

حجرٌ أحبّه الرومان حتى فضّل رجلٌ المنفى على التفريط فيه، وخافه الأوروبيون بسبب رواية، وأحبّته ملكةٌ رغم الخرافة، ووُجد في عظام كائنات بحرية منقرضة… بل وعلى سطح المريخ. هذه حكايات الأوبال كما روتها الحضارات.

الحكاية الأولى — خاتمٌ أغلى من الوطن

وصف المؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر الأوبال بأنه يجمع ألوان الجواهر كلها، ويتوهّج كأنه لهب الكبريت أو نار يغذّيها الزيت، وجعل قيمته تالية للزمرد، وذكر أنه يأتي من الهند3.

ثم روى قصة السيناتور «نونيوس»: كان يملك خاتم أوبال قُدّرت قيمته بمليوني سسترس، فأصدر «مارك أنطونيو» أمرًا بنفيه وملاحقته، ففرّ إلى المنفى ولم يأخذ معه من ثروته كلها إلا الخاتم3.

الحكاية الثانية — اسمٌ من الهند

يرجّح أن اسمه جاء من الكلمة السنسكريتية «أوبالا» أي الحجر الكريم، ثم صار في روما «أوبالوس»12. وكان الأوبال عند الرومان رمزًا للحب والأمل1.

الحكاية الثالثة — برقٌ حبسه الحجر

تنقل GIA أساطيرَ عربية تقول إن الأوبال يسقط من السماء مع ومضات البرق1، وتذكر أن البدو كانوا يعتقدون أنه يحبس البرق في داخله، ويسقط من السماء في العواصف الرعدية2.

تنبيه: هذه رواية تنقلها مصادر غربية حديثة، ولم نجدها في كتب الجواهر العربية القديمة.

الحكاية الرابعة — حجر النبوءة والأمل

بحسب GIA، اعتقد الإغريق أن الأوبال يهب صاحبه القدرة على التنبّؤ ويحميه من الأمراض، ورآه الأوروبيون رمزًا للأمل والطهر والصدق. وظلّ الأوبال معظم التاريخ يُعدّ أكثر الأحجار جلبًا للحظ، لأنه يُظهر الألوان كلها، بل اعتقدوا أنه يحفظ لون الشعر الأشقر1.

الحكاية الخامسة — رواية صنعت لعنة

سنة 1829 نشر الروائي الاسكتلندي «والتر سكوت» روايته «آن أوف غايرشتاين»، وفيها سيدة تلبس أوبالًا في شعرها، فتلمسه قطرات من الماء المقدّس، فتموت45. ومن هنا شاعت خرافة أن الأوبال يجلب سوء الحظ. وتؤكد GIA أن هذه الخرافة «لا أساس لها في المعتقدات القديمة»1.

ويرى الباحث «كونز» سنة 1913 أن كثيرًا من هذه الخرافة جاء من قراءة متسرّعة للرواية، وأن الرواية لا تدلّ على أن كاتبها أراد تصوير الأوبال حجرًا مشؤومًا6.

الحكاية السادسة — ملكةٌ لم تخشَ الأوبال

لم تصرف هذه الخرافةُ الملكةَ فيكتوريا عن حبّ الأوبال، فقد ظلّت تقتنيه حتى صارت لها مجموعة كبيرة من حُليّه5.

الحكاية السابعة — قوس قزح لمس الأرض

تذكر الحكومة الأسترالية أن قصص السكان الأصليين تروي أن قوس قزح لمس الأرض فصنع ألوان الأوبال، وأنهم يعرفونه بـ«نار الصحراء»7.

وفي الأول من فبراير 1915 عثر فتى في الرابعة عشرة اسمه «ويل هتشيسون» على أول أوبال في «كوبر بيدي»، التي صارت أشهر مدن الأوبال في العالم8. وفي 23 يوليو 1993 أُعلن الأوبال الحجر الوطني لأستراليا7.

الحكاية الثامنة — أشهر الأوبال في العالم

الحجرالوزنحكايته
«الأولمبي الأسترالي»17,000 قيراطوُجد سنة 1956 في كوبر بيدي، وسُمّي باسم أولمبياد ملبورن في العام نفسه9
«قوس قزح العذراء»72.65 قيراطأحفورة حيوان بحري يشبه الحبار تحوّلت إلى أوبال9، وهو محفوظ في مجموعة متحف جنوب أستراليا في أديلايد9
«المذنّب هالي»1,982.5 قيراطأوبال أسود من لايتنينغ ريدج، وُجد سنة 1986، عام ظهور المذنّب910
«أوبال أندموكا»203 قيراطأُهدي إلى الملكة إليزابيث الثانية في أديلايد سنة 195411
«أوبال رويبلنغ»2,585 قيراطأوبال أسود من نيفادا، تكوّن في الفراغات التي خلّفتها أغصان مدفونة تحلّلت، ومحفوظ في متحف سميثسونيان12

الحكاية التاسعة — أحافير من أوبال

في كوبر بيدي عُثر سنة 1987 على هيكل زاحف بحري منقرض عمره نحو 100–120 مليون سنة، تحوّلت عظامه إلى أوبال، ووُجدت في معدته عظام أسماك من أوبال أيضًا، ويعرفه الناس باسم «إريك»13. وفي لايتنينغ ريدج وُجد فكّ من أوبال لأوّل ثديي من الدهر الوسيط يُكتشف في أستراليا، عمره نحو 110 ملايين سنة14.

وسرّ ذلك أن المياه الحمضية أذابت العظم، ثم ملأت السيليكا مكانه بالشكل نفسه14.

الحكاية العاشرة — أوبالٌ على المريخ

في أكتوبر 2008 أعلنت وكالة ناسا أن مركبتها المدارية رصدت سيليكا شبيهة بالأوبال منتشرة على سطح المريخ. وقال أحد علمائها إن وجودها يدل على أن الماء ربما وُجد هناك قبل نحو ملياري سنة فقط15.

الحكاية الحادية عشرة — حجر أكتوبر

الأوبال حجر الميلاد لشهر أكتوبر مع التورمالين، وحجر الذكرى الرابعة عشرة للزواج في التقليد الغربي2.

الحكاية الثانية عشرة — بين الأسطورة والتجربة

نسبت الحضارات إلى الأوبال النبوءة والحظ وحماية العين. فهل للأحجار تأثير مادي على الإنسان؟ في تجربة عُرضت سنة 2001 في مؤتمر الجمعية البريطانية لعلم النفس، أمسك 80 متطوعًا إما بأحجار كوارتز حقيقية أو بزجاج مقلّد، فلم يختلف ما أبلغوا عنه من أحاسيس. ويعزو عالم النفس كريستوفر فرنش ذلك إلى قوة الإيحاء، لا إلى قوة الحجر16.

والتجربة عُرضت في مؤتمر علمي ولم تُنشر في مجلة محكّمة.

مصادر الحكايات (16)اضغط للعرض

◆ المراجع الجيمولوجية المعتمدة — GIA · Lotus Gemology

  1. GIA — «Opal History and Lore» — الرابط
  2. GIA — «October Birthstones» — الرابط

مراجع أخرى

  1. Pliny the Elder — Natural History 37.21–22، ترجمة Bostock & Riley، Perseus — الرابط
  2. International Gem Society — «History and Legend of Opal»، 2025 — الرابط
  3. Gem-A — «Why Are Some Gemstones Associated With Bad Luck?» — الرابط
  4. G.F. Kunz — «The Curious Lore of Precious Stones»، Lippincott، 1913، ص143–144 (Internet Archive) — الرابط
  5. Australian Government PM&C — «Australian national gemstone» — الرابط
  6. Monument Australia — «Discovery of Opal» (Coober Pedy) — الرابط
  7. Gem-A — «The World's Most Famous Opal Gemstones»، 2022 — الرابط
  8. Australian Government PM&C — «Opal: Australia's National Gemstone» (infographic) — الرابط
  9. Professional Historians Australia — «23 March 1954 Opals» — الرابط
  10. Smithsonian NMNH — «Roebling Opal» — الرابط
  11. Australian Museum — «Opalised pliosaur» — الرابط
  12. Australian Museum — «Steropodon galmani» — الرابط
  13. NASA Astrobiology — «MRO Reveals Details of a Wetter Mars»، 2008 — الرابط
  14. C. C. French (Goldsmiths, University of London) — «Romance in the stones? The power of crystals vs the power of suggestion»، The Skeptic، 2021 — الرابط

قبل أن تقتني الأوبال

أسئلة المقتني

ستة أسئلة يطرحها كل مقتنٍ واعٍ، بأجوبة موثّقة من مراجع علمية.

1كيف أتيقّن من أصالة الأوبال؟

في السوق ثلاثة أصناف غير الأوبال الطبيعي الصلب:

  • المصنّع: بدأ الفرنسي بيير جيلسون إنتاج أوبال مصنّع حقيقي سنة 19721. ويكشفه تحت التكبير نقشٌ يشبه جلد الأفعى أو شبكة السلك، وبنية عمودية تدل على أنه مصنوع23.
  • المقلّد: ليس أوبالًا أصلًا، كالزجاج المحشو برقائق معدنية1، والبلاستيك الذي تفضحه كثافته المنخفضة جدًا2.
  • المركّب: شريحة أوبال ملصقة على قاعدة، تُكشف طبقاتها إذا نُظر إليه من الجانب4.

والفحوص الجيمولوجية المعتادة تفصل مثل هذا التقليد البلاستيكي عن الطبيعي بسهولة2، أما المصنّع والمعالج فالحكم فيهما لتقرير مختبر مستقل.

2ما المعالجة المقبولة، وما الذي يُنقص قيمته؟

قد يُشرَّب الأوبال بالزيت أو الشمع أو البلاستيك، أو يُعدَّل سطحه5، وقد تُعالج الأحجار الأقل جودة لتحسين مظهرها3:

  • التشريب: يحسّن لعب الألوان، لكنه قد يُخفي التشقّق الدقيق (Crazing)3.
  • الدخان: يُسوِّد خلفية الحجر، وثباته ضعيف إلى متوسط3. وقد استجاب له الأوبال الإثيوبي الماصّ للسوائل1.
  • السكر: من المعالجات التقليدية لتعديل اللون1.

فالخلفية التي سوّدها الدخان أو السكر لا تجعل الحجر أوبالًا أسود طبيعيًا. والقاعدة: كل معالجة غير القطع والصقل يجب الإفصاح عنها وتحديد طريقتها6.

3ما الذي يصنع ندرته وقيمته؟
  • لعب الألوان: أهم عوامل الجودة5. ويجب أن يكون زاهيًا، فإن امتدّ على ألوان الطيف كلها كان نادرًا ثمينًا7.
  • اللون الغالب: الأحمر تقليديًا هو الأفضل، ثم البرتقالي، ثم الأخضر7.
  • النقش: البقع الكبيرة المتقاربة مفضّلة على النقاط الصغيرة المتفرقة، والمناطق الخالية من اللون تُنقص القيمة7.
  • الخلفية: الأوبال الأسود أندر من الأبيض، ويفضّل كثير من المشترين خلفيته الداكنة7.
  • الصلب لا المركّب: الأوبال الصلب أندر وأثمن، ويُباع بالقيراط8.

والقيمة بالجودة لا بمكان الاستخراج5.

4كيف أقرأ شهادته؟

تُقيّم GIA الأوبال ولا تمنحه درجة جودة؛ وتقريرها يصف الوزن والأبعاد والشكل والقطع واللون، ويبيّن أطبيعي هو أم مصنّع في المختبر، ويذكر أي معالجة يمكن كشفها5. ابحث فيه عن:

  1. طبيعي أم مصنّع5.
  2. مركّب أم لا: المزدوج والثلاثي يجب أن يُسمّيا صراحةً، وبالبروز نفسه لاسم الحجر9.
  3. المعالجة: كالتشريب أو تسويد الخلفية بالدخان53.

وفي التصنيف الأسترالي يُسمّى الأوبال «أسود» إذا كانت درجة عتمة خلفيته من N1 إلى N4، وN4 هي الحدّ الفاصل6. ثم تحقّق من رقم التقرير في قاعدة بيانات المختبر5.

5كيف يُصان ليبقى إرثًا؟

صلادته بين 5 و6.5 على مقياس موس، ومتانته من ضعيفة جدًا إلى مقبولة10؛ فيُفضَّل له إطار يحيط به ويحميه5.

  • الطريقة الآمنة الوحيدة لتنظيفه: الماء الدافئ والصابون10.
  • الحرارة العالية والتغيّر المفاجئ فيها قد يشقّقانه، والضوء الشديد قد يسبب التشقّق الدقيق10؛ ففقدان الماء بالحرارة والجفاف والشمس المباشرة قد يؤدي إلى شبكة شقوق كبيت العنكبوت7.
  • يتلفه حمض الهيدروفلوريك والمحاليل القلوية الكاوية10.
  • الأوبال الماصّ للماء (Hydrophane) يُحفظ جافًا بعيدًا عن مصادر التلوث3.
6ما الفرق بين الأوبال الصلب والمركّب (المزدوج والثلاثي)؟

الصلب حجر من الأوبال الطبيعي كله، أما المركّب فشريحة أوبال طبيعي ملصقة بغيرها:

  • المزدوج (Doublet): طبقة أوبال على قاعدة كثيرًا ما تكون من الأوبسيديان أو الكالسيدوني الأسود المصبوغ أو الزجاج الأسود أو الأوبال العادي أو البلاستيك7. وشريحته أسمك، عادةً أكثر من 2 ملم، وهو أغلى من الثلاثي8.
  • الثلاثي (Triplet): شريحة نحو نصف ملم8 بين قاعدة داكنة وطبقة علوية شفافة6، كثيرًا ما تكون قبّة من البلّور الصخري أو البلاستيك أو الزجاج أو الكوروندوم المصنّع4.

والثلاثي يُباع بجزء يسير من سعر الصلب، وعمره من عمر اللاصق الذي يجمع طبقاته8. وتظهر طبقات المركّب عند النظر إلى جانبه4. وتنبيه: أوبال الصخر (Boulder) ليس مركّبًا، فهو ملتصق بصخره الذي تكوّن فيه طبيعيًا6.

مراجع الأجوبة (10)
  1. GIA — Renfro وآخرون، «Inclusions in Natural, Treated, Synthetic, and Imitation Opal»، Gems & Gemology، 2019 — الرابط
  2. GIA — Renfro & Shigley، «New Plastic Imitation Opal from Kyocera» (Lab Notes)، Gems & Gemology، 2018 — الرابط
  3. IGS (International Gem Society) — Opal Value, Price, and Jewelry Information — الرابط
  4. GIA — Gem Imitation — الرابط
  5. GIA — Opal Buyer's Guide — الرابط
  6. Gemmological Association of Australia وآخرون — Opal Nomenclature and Classification — الرابط
  7. GIA — Opal Quality Factors — الرابط
  8. Geoscience Australia — Australian Mineral Facts: Opal — الرابط
  9. CIBJO — The Gemstone Book (2022) — الرابط
  10. GIA — Opal Care and Cleaning Guide — الرابط

سؤالك غير موجود؟اسأل خبير السيد للأحجار الكريمة مباشرة.

اسأل عبر واتساب

حجران… وحكاية

◆ مقتنيات سابقة ◆

من خزائن السيد

قطع من الأوبال سبقت إلى أصحابها، ونصوغ لك مثلها بطلبك

قطع الأوبال من متجر السيدتصفّح المجموعة واطلب قطعة مشابهة
من خزائن السيد

اقتنِ الأوبال

قطع متوفرة الآن، تُضاف إليها تلقائيًا كل قطعة جديدة. وإن لم تجد ما يناسبك، نصنعه لك خصيصًا.

لا تتوفر حاليًا قطعة جاهزة من الأوبال… لكن يمكننا أن نختار لك حجرًا مفحوصًا في مختبرنا ونصوغه لك خصيصًا.

صمم خاتمك الخاص

أحجار أخرى في الموسوعة

رسائل الموسوعة

كن أول من يقرأ الحجر القادم

كلما كشفنا أسرار حجر جديد أو نشرنا مقالًا جديدًا في الموسوعة، تصلك رسالة واحدة أنيقة على بريدك. بلا إعلانات ولا إزعاج.

رسالة تأكيد أولًا، ويمكنك إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة متى شئت.

error: لايسمح لك بنسخ المحتوى بموجب حماية الملكية