
الزبرجد
حجرٌ أخضر وُلد في أعماق الأرض… وسقط بعضه من السماء
خضرته من الحديد في تركيبه، وموطنه الأقدم جزيرةٌ في البحر الأحمر تحمل اسمه. هنا نروي حكاية الزبرجد من ثلاث نوافذ: العلم، والرواية، والأسطورة.
أسئلة المقتني↓رحلة إلى أعماق الحجر
حجرٌ أخضر لا يتلوّن إلا بالأخضر، وُلد على عمق عشرات الكيلومترات تحت أقدامنا، وحمله باطن الأرض إلى السطح. وبعضه لم يولد على الأرض أصلًا، بل سقط إلينا من الفضاء. تعال نتتبّع حكاية الزبرجد محطةً محطة.
المحطة الأولى — من هو الزبرجد؟
الزبرجد في علم الأحجار اليوم هو البريدوت (Peridot): الصنف الكريم من معدن الأوليفين، وتركيبه سيليكات المغنيسيوم والحديد (Mg,Fe)₂SiO₄1. وأغلب الزبرجد الكريم قريب من الطرف الغني بالمغنيسيوم، المعروف باسم الفورستريت: فنسبته منه في الزبرجد الأرضي بين 88.6% و96% تقريبًا9. ويتبلّور في النظام المعيني القائم، وبريقه زجاجي22.
وسُمّي الأوليفين بهذا الاسم سنة 1790 لأن لونه أخضر كالزيتون (Olive). وكان يُعرف قبل ذلك أيضًا باسم «الكريزوليت»، ثم ثبت أنه المعدن نفسه6.
المحطة الثانية — وُلد في وشاح الأرض
يتكوّن الزبرجد في صخر البريدوتيت في الوشاح العلوي للأرض، تحت القشرة1. ولا يصل إلى أيدينا إلا إذا حملته قوةٌ من الأعماق إلى السطح، وذلك بطريقتين2:
- داخل الحمم: تقتلع الصهارة الصاعدة كتلًا من صخر الوشاح، فتصل إلى السطح عُقَدًا خضراء داخل البازلت. هكذا يوجد في أريزونا والصين وفيتنام2. وفي أريزونا تتراوح هذه العُقَد بين سنتيمتر واحد وأكثر من 30 سنتيمترًا7.
- في العروق والجيوب: يرتفع صخر الوشاح نفسه إلى السطح، فتنمو بلّورات كبيرة في شقوقه. ففي جزيرة الزبرجد بالبحر الأحمر انكشف صخر الوشاح بالرفع التكتوني والتعرية، في عمليات مرتبطة بنشأة البحر الأحمر نفسه6. ويوجد الزبرجد في عروق وجيوب كذلك في باكستان وميانمار811.

وفي دراسة على زبرجد فيتنام، قدّر الباحثون أن صخره الأم كان على عمق نحو 60 كيلومترًا، في حرارة بين 910 و980 درجة مئوية10.
كم عمر الزبرجد؟ للزبرجد أعمارٌ متباعدة تباعدًا مذهلًا: فبعضه وُلد مع نشأة المجموعة الشمسية، وبعضه صعد من وشاح الأرض في زمن قريب جيولوجيًا. ولم تُؤرَّخ بلّورات الزبرجد الأرضي نفسها مباشرة، وإنما يُستدلّ على عمرها من الصخور التي احتضنتها أو حملتها:
| المصدر | العمر التقريبي | ملاحظة |
|---|---|---|
| نيازك البالاسيت | نحو 4.56 مليار سنة | تبلّر زبرجدها في الملايين الأولى من عمر المجموعة الشمسية2627 |
| جزيرة الزبرجد: صخر الوشاح | نحو 1.4 مليار سنة (تقديرًا) | عمر انصهار صخر الوشاح الذي تحمله الجزيرة28 |
| جزيرة الزبرجد: الصعود | نحو 22 مليون سنة | حدثٌ حراري مرتبط بانفتاح البحر الأحمر، صعدت معه صخور الوشاح29 |
| باكستان (سابات) | أحدث من 105–99 مليون سنة | عمر المعقّد الصخري الحاضن، والعروق التي نما فيها الزبرجد أحدث منه30 |
| أريزونا (سان كارلوس) | حمله بازلت حديث جيولوجيًا | ثار البازلت في أواخر الحقبة الثالثة أو في الحقبة الرابعة، والزبرجد أقدم منه7 |
المحطة الثالثة — جزيرة الزبرجد… ومناجم العالم
في البحر الأحمر، قبالة الساحل المصري، جزيرةٌ صغيرة لا تتجاوز 3.2 × 2.4 كيلومترات، تحمل اسم الحجر نفسه: جزيرة الزبرجد (Zabargad)، وعرفها الأوروبيون باسم جزيرة القديس يوحنا. يتكوّن أغلبها من صخور الوشاح، ويوجد الزبرجد في عروق داخلها، وارتبط صعودها بانفتاح البحر الأحمر6.
وأقدم إنتاج مسجّل منها يعود إلى نحو سنة 70 للميلاد بحسب هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية19. وفي العصر الحديث استُؤنف التعدين فيها نحو 1906، وانتقلت الحقوق سنة 1922 إلى شركة تعدين البحر الأحمر حتى الحرب العالمية الثانية، ثم أُمّمت المناجم سنة 19586. ومنها جاءت أكبر زبرجدة مصقولة معروفة، محفوظة في متحف سميثسونيان بواشنطن، ويذكر غوبلين وزنها 310 قيراطًا، ويسجّلها المتحف بـ311.8 قيراط618.
| المصدر | كيف يوجد | ما يميّزه |
|---|---|---|
| جزيرة الزبرجد (مصر) | عروق في صخور الوشاح | أقدم المصادر التاريخية، وحجارة كبيرة618 |
| سان كارلوس (أريزونا) | عُقَد داخل البازلت | أحجار صغيرة غالبًا (0.5–3 قيراط)، ولا يحق التعدين فيها إلا لأبناء قبيلة الأباتشي7 |
| سابات (باكستان) | جيوب وعروق على ارتفاع نحو 4500 متر | ظهرت أحجارها الكبيرة الفاخرة في السوق سنة 19948 |
| موغوك (ميانمار) | عروق وجيوب في البريدوتيت | من مصادر الأحجار الكبيرة الفاخرة311 |
| الصين وفيتنام | عُقَد داخل البازلت | زبرجد الصين يكاد يطابق زبرجد أريزونا في خصائصه1510 |
وبحسب GIA، تأتي أجمل الأحجار الكبيرة من ميانمار وباكستان، وتأتي الأحجام المعتادة من أريزونا والصين3.
المحطة الرابعة — سرّ الخضرة: الحديد
لون الزبرجد لا يأتي من شائبة دخيلة، بل من عنصر أساسي في تركيبه نفسه: فالحديد الثنائي (Fe²⁺) جزءٌ من بنية البلّورة، وهو مصدر الخضرة210. ولهذا لا يخرج لونه عن نطاق ضيّق: من الأخضر المائل إلى البني، إلى الأخضر المصفرّ، إلى الأخضر الخالص2.
وكلما زاد الحديد اشتدّت الخضرة وغمق اللون، وارتفعت معه الكثافة ومعامل الانكسار710.
كيف تُقدَّر قيمته؟
- اللون: الأخضر الخالص بلا مسحة صفراء أو بنية هو الأندر والأغلى، والمسحة البنية تُنقص القيمة3.
- الحجم: يكون اللون في الغالب أجمل في الأحجار التي تزيد على 10 قيراط3.
- النقاء: الأحجار الجيدة نقية للعين المجردة، والبقع الداكنة الظاهرة تخفض القيمة كثيرًا3.
المحطة الخامسة — زبرجدٌ من السماء
هنا يتفرّد الزبرجد بين الأحجار الكريمة: فبعضه لم يتكوّن على الأرض. يوجد الأوليفين الكريم داخل نوع نادر من النيازك الحجرية الحديدية يُسمّى البالاسيت (Pallasite)1، ويقدّر عمرها بنحو 4.56 مليار سنة2627.

وقد صُقلت أحجار كريمة من زبرجد نيازك عدة، منها نيزك «إسكيل» في الأرجنتين. لكن أغلب زبرجد نيزك إسكيل كثير الشقوق، وحتى القطعة الشفافة نسبيًا لا يُستخرج منها بالصقل إلا 15–20%13. ولذلك يبقى الزبرجد النيزكي نادرًا جدًا، ولا يكاد يظهر في السوق4. وأكبر حجر منه فحصه مختبر GIA لعميل يزن 2.32 قيراط14.
بل وجد العلماء الأوليفين في غبار مذنّب «وايلد 2» الذي أعادته مركبة «ستاردست» سنة 200624، ورصدته المركبات الفضائية على سطح المريخ في منطقة «نيلي فوساي»23، وهو المكوّن الرئيس في صخرة قمرية جلبتها رحلة أبولو 1725.
المحطة السادسة — بصمات في الداخل… ومقلّدات في الخارج
أشهر ما يُرى داخل الزبرجد تحت العدسة ما يُسمّى «أوراق الزنبق»: هالات قرصية لامعة تحيط غالبًا بحبة سوداء صغيرة من معدن الكروميت36. ولبعض المصادر بصمات تكاد تكون خاصة بها:
- باكستان: إبر سوداء دقيقة من معدن «اللودفيغيت»، لم تُسجَّل في زبرجد مصدر آخر8.
- أريزونا: بلّورات صغيرة من الديوبسيد الكرومي قد تدل على المصدر7.
- النيازك: خطوط إبرية متقاطعة على هيئة صليب، وصفائح دقيقة متقزّحة914.
المعالجة: أغلب الزبرجد في السوق غير معالَج. وقد تُبطَّن بعض الأحجار المقطوعة من الخلف برقاقة معدنية لتقوية لمعانها20.
المقلّدات والأشباه:
- الزجاج الأخضر أكثر مقلّداته شيوعًا، ويُقلَّد أيضًا بالكوروندوم والسبينل المصنّعين وبالزركون المكعّب20.
- أُنتج الفورستريت المصنّع المطعّم بالكروم، وقد يشبه الزبرجد في مظهره12.
- ظلّ حجر «السينهاليت» يُعدّ زبرجدًا بنيًّا زمنًا طويلًا، حتى ثبت سنة 1952 أنه معدن آخر مستقل21.
- وخُلط حجر الإنستاتيت من شرق أفريقيا بزبرجد تنزانيا16.
المحطة السابعة — في المختبر

للزبرجد علامة يعرفها كل فاحص: انكساره المزدوج مرتفع جدًا (0.035–0.038)، فإذا نظرت عبر الحجر بالعدسة رأيت حواف الأوجه الخلفية مضاعفة1. أما الزجاج والزركون المكعّب والسبينل فانكسارها مفرد، فلا تظهر فيها هذه المضاعفة3117. ثم يؤكّد المختبر النتيجة بمعامل الانكسار (1.65–1.69) والكثافة (نحو 3.34) والشوائب1.
هل هو من الأرض أم من السماء؟ يتطابق الزبرجد الأرضي والنيزكي في معامل الانكسار والكثافة، فلا يفصل بينهما إلا تحليل العناصر النادرة بالليزر (LA-ICP-MS)9:
| العنصر (جزء في المليون) | الزبرجد الأرضي | الزبرجد النيزكي |
|---|---|---|
| النيكل (Ni) | 1770–4070 | 8.5–112 |
| المنغنيز (Mn) | 772–1410 | 1920–2490 |
| الكوبالت (Co) | 85–147 | 4–20 |
| الفاناديوم (V) | 0.1–4.5 | 9–23 |
وماذا عن بلد المنشأ؟ الأمر ممكن جزئيًا فقط: ففي دراسة سنة 2021 أمكن فصل زبرجد ميانمار والصين وباكستان بعدة عناصر نادرة منها الكروم، مع تحفّظ الباحثين على صغر العيّنة11. أما زبرجد الصين وأريزونا فلم يمكن التمييز بينهما بالفحص الجيمولوجي المعتاد15.
المراجع العلمية (31)اضغط للعرض
◆ المراجع الجيمولوجية المعتمدة — GIA · Lotus Gemology
- GIA — «Peridot» (Gem Encyclopedia) — الرابط
- GIA — «Peridot Description» — الرابط
- GIA — «Peridot Quality Factors» — الرابط
- GIA — «Peridot History and Lore» — الرابط
- GIA — «Peridot Care and Cleaning Guide» — الرابط
- GIA — E. Gübelin، «Zabargad: The Ancient Peridot Island in the Red Sea»، Gems & Gemology، 1981 — الرابط
- GIA — J.I. Koivula، «San Carlos Peridot»، Gems & Gemology، 1981 — الرابط
- GIA — R.E. Kane، «The Creation of a Magnificent Suite of Peridot Jewelry: From the Himalayas to Fifth Avenue»، Gems & Gemology، 2004 — الرابط
- GIA — Shen, Koivula & Shigley، «Identification of Extraterrestrial Peridot by Trace Elements»، Gems & Gemology، 2011 — الرابط
- GIA — Thuyet وآخرون، «Peridot from the Central Highlands of Vietnam»، Gems & Gemology، 2016 — الرابط
- GIA — Seneewong-Na-Ayutthaya وآخرون، «Gemological Characterization of Peridot from Pyaung-Gaung in Mogok, Myanmar»، Gems & Gemology، 2021 — الرابط
- GIA — K. Nassau، «Synthetic Forsterite and Synthetic Peridot»، Gems & Gemology، 1994 — الرابط
- GIA — Sinkankas, Koivula & Becker، «Peridot as an Interplanetary Gemstone»، Gems & Gemology، 1992 — الرابط
- GIA — B. LeCroy، «Large Faceted Pallasitic Peridot»، Gems & Gemology، 2022 — الرابط
- GIA — Koivula & Fryer، «The Gemological Characteristics of Chinese Peridot»، Gems & Gemology، 1986 — الرابط
- GIA — Stockton & Manson، «Peridot from Tanzania»، Gems & Gemology، 1983 — الرابط
- GIA — «Color-change synthetic cubic zirconia as peridot imitation»، Gems & Gemology، 2015 — الرابط
مراجع أخرى
- Smithsonian NMNH — «Forsterite (var. peridot)»، G3398-00، 311.8 قيراط — الرابط
- USGS — «Gemstones: Peridot» (SP14-95) — الرابط
- International Gem Society — «Peridot Value, Price, and Jewelry Information» — الرابط
- International Gem Society — «Sinhalite Value, Price, and Jewelry Information» — الرابط
- Gemdat.org — «Forsterite» — الرابط
- NASA Photojournal — «Olivine-Rich Bedrock around Nili Fossae» — الرابط
- University of Washington — «Comet from coldest spot in solar system has material from hottest places»، 2006 — الرابط
- Open University Virtual Microscope — «72417 Cataclastic Dunite» (Apollo 17) — الرابط
- Windmill وآخرون، «Isotopic evidence for pallasite formation by impact mixing»، PNAS Nexus، 2022 — الرابط
- McKibbin وآخرون، «Rapid cooling of planetesimal core-mantle reaction zones from Mn-Cr isotopes»، Geochemical Perspectives Letters، 2016 — الرابط
- Snow & Schmidt، «Proterozoic melting in the northern peridotite massif, Zabargad»، Terra Nova، 1999 — الرابط
- Bosch & Bruguier، «An early Miocene age for a high-temperature event, Zabargad»، Terra Nova، 1998 — الرابط
- Bouilhol وآخرون، «Timing of juvenile arc crust formation in the Sapat Complex»، Chemical Geology، 2011 — الرابط
- University of Nebraska–Lincoln — «Traditional Birthstones: Peridot» — الرابط
ما رُوي في فضل الأحجار وآداب التختّم
منهجنا في هذا القسم
ننقل النصوص كما وردت في مصادرها، مع ذكر الكتاب والباب والصفحة ورقم الحديث، دون الحكم عليها أو الترجيح بينها.
تنبيه مهم قبل القراءة: كلمة «الزبرجد» في كتب العربية القديمة ليست قاطعة الدلالة على الحجر الذي نسمّيه اليوم زبرجدًا. ففي «العين» و«المحكم» و«لسان العرب»: الزبرجد هو الزمرد. وفي «الصحاح»: جوهر معروف. وفي «تاج العروس»: من أنواع الزمرد10. ونقل الزبيدي عن الفرّاء أن الزبرجد تعريب الزمرد، ثم جاء بعدها في النص: «وليس كذلك، بل الزبرجد نوعٌ آخر من الحجارة»11.
ولذلك نعرض ما رُوي بلفظ «الزبرجد» كما هو، دون أن نجزم بأن المراد هو الزبرجد بمعناه الحديث.
في التختّم — «يسرٌ لا عسرَ فيه»
من كتاب مناقب الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«تختّموا بالزبرجد، فإنه يسرٌ لا عسرَ فيه»
الطبرسي، مكارم الأخلاق، ص891
وهي الرواية الوحيدة التي وقفنا عليها في مصادرنا تذكر التختّم بالزبرجد باسمه. وتليها في الصفحة نفسها: «وقال (صلى الله عليه وآله): التختّم بالزمرد ينفي الفقر».
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قال: قال لي يومًا وأملى عليّ من كتاب:
«التختّم بالزمرّد يسرٌ لا عسرَ فيه»
الكليني، الكافي، ج6، كتاب الزي والتجمل، باب الياقوت والزمرد، ص471، ح32؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج5، أبواب أحكام الملابس، باب 55 (باب استحباب التختم بالزمرد)، ص93، ح60193
اللفظ نفسه جاء هنا منسوبًا إلى الزمرّد. وفي «كشف الخفاء» للعجلوني نصٌّ صريح على أن بعض الأصول تقرأ «الزبرجد» مكان «الزمرد» في حديث «تختّموا بالزمرد… فإنه ينفي الفقر» (ح957)، لا في لفظ «يسرٌ لا عسرَ فيه»12. ولم نجد في «وسائل الشيعة» ولا في «مستدرك الوسائل» بابًا خاصًا بالتختّم بالزبرجد.
في وصف الجنة — زبرجدٌ في عالم الغيب
وأكثر ما يرد ذكر الزبرجد في الروايات في وصف الجنة ونعيمها، مقرونًا بالياقوت والدر والذهب:
عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«إن الله عز وجل لما خلق الجنة خلقها من لبنتين: لبنةٍ من ذهب ولبنةٍ من فضة، وجعل حيطانها الياقوت، وسقفها الزبرجد، وحصباءها اللؤلؤ…»
الصدوق، الخصال، باب العشرة، ح224
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد سُئل عن الوسيلة:
«هي درجتي في الجنة، وهي ألف مرقاة… وهي ما بين مرقاة جوهر، إلى مرقاة زبرجد، إلى مرقاة ياقوت، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة…»
الصدوق، معاني الأخبار، باب معنى الوسيلة، ح15
عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في صفة البراق:
«…وعُرفها من لؤلؤ مسموط، وأذناها زبرجدتان خضراوان…»
الصدوق، الخصال، باب الأربعة، ح196
عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في تعداد ما خصّه الله به:
«…فإن جعفرًا أخي الطيار في الجنة مع الملائكة، المزيَّن بالجناحين من درٍّ وياقوتٍ وزبرجد»
الصدوق، الخصال، أبواب السبعين، ح17
عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا﴾:
«فيؤتَون بنوقٍ من نور، عليها رحال الذهب، قد وُشّحت بالزبرجد والياقوت…»
فرات الكوفي، تفسير فرات، ص247، ح3348
عن علي بن أبي حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن قوله تعالى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾، فقال (عليه السلام) في جوابه:
«…فكان بينهما حجابٌ يتلألأ بخفق — ولا أعلمه إلا وقد قال: زبرجد —…»
المجلسي، بحار الأنوار، ج18، ص306، ح13، نقلًا عن الكافي9
والراوي نفسه لم يجزم بلفظ «زبرجد»، كما يظهر من قوله: «ولا أعلمه إلا وقد قال».
المصادر الروائية (12)اضغط للعرض
- الطبرسي، مكارم الأخلاق، ص89 — الرابط
- الكليني، الكافي، ج6، باب الياقوت والزمرد، ح3 — الرابط
- الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج5، أبواب أحكام الملابس، باب 55، ح6019 — الرابط
- الصدوق، الخصال، باب العشرة، ح22 — الرابط
- الصدوق، معاني الأخبار، باب معنى الوسيلة، ح1 — الرابط
- الصدوق، الخصال، باب الأربعة، ح19 — الرابط
- الصدوق، الخصال، أبواب السبعين، ح1 — الرابط
- فرات الكوفي، تفسير فرات الكوفي، ص247، ح334 — الرابط
- المجلسي، بحار الأنوار، ج18، ص306، ح13 — الرابط
- معاجم العربية (العين، الصحاح، المحكم، لسان العرب، تاج العروس)، مادة «زبرجد» — الرابط
- الزبيدي، تاج العروس، ج5، ص369، مادة «زمرذ» — الرابط
- العجلوني، كشف الخفاء ومزيل الإلباس، ج1، ص343 — الرابط
حكايات نسجتها الحضارات عبر العصور
جزيرةٌ يبحث عنها البحّارة في الضباب، وحرّاسٌ يقيمهم الملوك على شاطئها، وحجرٌ ظنّه الناس زمردًا قرونًا… هذه حكايات الزبرجد كما روتها الحضارات.
الحكاية الأولى — الجزيرة التي يبحث عنها البحّارة
في القرن الأول الميلادي، نقل المؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر عن الملك جوبا أن في البحر الأحمر جزيرةً على بعد نحو 300 «ستاديون» من البر، يلفّها الضباب فيكثر البحّارة من البحث عنها. ومن هنا جاء اسمها «توبازوس»، لأن كلمة «توبازين» في لغة أهل ذلك الساحل تعني: يبحث45.
ويروي بلينيوس أن أول ما جُلب من حجرها قُدّم إلى الملكة برنيكي، أم بطليموس الثاني، ثم صُنع منه تمثال للملكة أرسينوي طوله أربع أذرع5.
الحكاية الثانية — جزيرة الأفاعي وحرّاس الملوك
ويذكر الجغرافي اليوناني سترابون جزيرةً اسمها «أوفيوديس»، أي جزيرة الأفاعي، طهّرها أحد الملوك من الثعابين. ويذكر أن الحجر يلمع في الظلام فيُعرف موضعه ليلًا ويُستخرج نهارًا، وأن ملوك مصر عيّنوا رجالًا لحراسته6. ونقل غوبلين عن المؤرخ ديودورس أن الجزيرة كانت تحت الحراسة الدائمة2.
الحكاية الثالثة — الزبرجد في كتب الجواهر العربية
عند البيروني (القرن الخامس الهجري) في كتاب «الجماهر في معرفة الجواهر»: «الزمرد والزبرجد اسمان يترادفان على معنى واحد»، ويخصّ الزبرجد بأجود الزمرد وأندره7. وينقل عن أبي إسحاق الفارسي «ان معدن الزبرجد في صعيد مصر في جنوبي النيل في برية منقطعة عن العمارة»16. ومن طرائف ما أورده خبرٌ يزعم أن الشياطين تأخذ الزبرجد من معدنه وتبثّه في أيدي الناس8.
أما ابن الأكفاني (القرن الثامن الهجري) في «نخب الذخائر» فجعل الزبرجد صنفًا مستقلًا تحت باب الزمرد، ووصفه بأنه «فستقيّ اللون، شفّاف، لكنه سريع الانطفاء لرخاوته»، وأن معدنه قريب من معدن الزمرد، لكنه مجهول في زمانه. ونقل أن قيمته تقارب قيمة البنفش، وأنه يدفع شرّ العين9.
الحكاية الرابعة — «حجر الشمس»
تذكر GIA أن المصريين القدماء سمّوا الزبرجد «حجر الشمس». وفي المعتقدات القديمة أنه يحمي صاحبه من «أهوال الليل» إذا رُصّع بالذهب، وأنه يُنظم في شعر الحمار ويُربط على الذراع اليسرى لطرد الأرواح الشريرة1.
الحكاية الخامسة — زمرّدات كليوباترا… هل كانت زبرجدًا؟
اشتهرت كليوباترا بحبها للزمرد. ولكن GIA تنقل أن بعض المؤرخين يرون أن مجموعتها الشهيرة ربما كانت في الحقيقة من الزبرجد1. وهذا احتمال يطرحه بعض الباحثين، لا حقيقة ثابتة.
الحكاية السادسة — زمرّدات كاتدرائية كولونيا
وفي العصور الوسطى ظلّ الناس يخلطون بين الزبرجد والزمرد. ومن أشهر الأمثلة التي تذكرها GIA: أحجار ضخمة تزن نحو 200 قيراط تزيّن ضريح الملوك الثلاثة في كاتدرائية كولونيا بألمانيا، ظُنّت زمردًا زمنًا طويلًا، وهي في الحقيقة زبرجد1.
تنبيه: هذه المعلومة منقولة عن GIA وحدها، ولم نجد وصفًا تقنيًا منشورًا لأحجار الضريح يؤكدها.
الحكاية السابعة — من أين جاءت كلمة Peridot؟
تقول GIA إن كلمة «Peridot» مأخوذة من العربية «فريدة»، أي الجوهرة1. لكن المعجم الاشتقاقي الإنجليزي يقول إن الكلمة دخلت الإنجليزية من الفرنسية القديمة في القرن الرابع عشر، وإن أصلها غير معروف10.
فالخلاصة: الأصل العربي احتمال، لا حقيقة مؤكدة.
الحكاية الثامنة — أكبر زبرجدة في العالم
في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي (سميثسونيان) بواشنطن زبرجدة مصقولة تزن 311.8 قيراط، خضراء داكنة تميل قليلًا إلى الصفرة، أصلها من جزيرة الزبرجد في البحر الأحمر11. ويصفها غوبلين بأنها أكبر زبرجدة مصقولة معروفة، ويذكر وزنها 310 قيراطًا2. وفي لندن حجر آخر يزن نحو 146 قيراطًا2.
الحكاية التاسعة — شاطئٌ أخضر… ودموع إلهة
في جزيرة هاواي شاطئ رماله خضراء اللون، والسبب أن حبيبات الأوليفين الثقيلة تتراكم عند قاعدة مخروط بركاني قديم فتصبغ الرمال بالخضرة12.
وفي هاواي أيضًا ما يسمّيه الجيولوجيون «دموع بيليه»، نسبةً إلى «بيليه» إلهة البراكين عند أهل هاواي، وهي في الحقيقة قطرات من الزجاج البركاني، لا من الزبرجد13.
الحكاية العاشرة — حجر شهر أغسطس
الزبرجد هو حجر الميلاد لشهر أغسطس، وحجر الذكرى الخامسة عشرة للزواج3. وقد أُدرج لشهر أغسطس في قائمة الرابطة الوطنية للصاغة (National Association of Jewelers) في أمريكا سنة 191214.
الحكاية الحادية عشرة — بين الأسطورة والتجربة
نسبت المعتقدات القديمة إلى الزبرجد قوى خفية كطرد الكوابيس والأرواح. فهل للأحجار تأثير على الإنسان؟ في تجربة عرضها عالم النفس كريستوفر فرنش سنة 2001 في مؤتمر الجمعية البريطانية لعلم النفس، أمسك 80 متطوعًا إما بحجر كوارتز حقيقي أو بزجاج مقلّد، فلم يختلف ما أبلغ عنه الفريقان من أحاسيس. وعزا فرنش ما شعروا به إلى قوة الإيحاء، لا إلى قوة الحجر15.
والتجربة عُرضت في مؤتمر علمي ولم تُنشر في مجلة محكّمة.
مصادر الحكايات (16)اضغط للعرض
◆ المراجع الجيمولوجية المعتمدة — GIA · Lotus Gemology
- GIA — «Peridot History and Lore» — الرابط
- GIA — E. Gübelin، «Zabargad: The Ancient Peridot Island in the Red Sea»، Gems & Gemology، 1981 — الرابط
- GIA — «Peridot» (Gem Encyclopedia) — الرابط
مراجع أخرى
- Pliny the Elder — Naturalis Historia، الكتاب 37 (النص اللاتيني)، LacusCurtius — الرابط
- Pliny the Elder — Natural History 37.107–109، ترجمة D.E. Eichholz (Loeb 1962)، Attalus — الرابط
- Strabo — Geography 16.4.6، ترجمة H.L. Jones (Loeb 1930)، LacusCurtius — الرابط
- البيروني، الجماهر في معرفة الجواهر، باب الزمرد (المكتبة الشاملة) — الرابط
- البيروني، الجماهر في معرفة الجواهر، ص71 (المكتبة الشاملة) — الرابط
- ابن الأكفاني، نخب الذخائر في أحوال الجواهر، باب الزمرد (المكتبة الشاملة) — الرابط
- Online Etymology Dictionary — «peridot» — الرابط
- Smithsonian NMNH — «Forsterite (var. peridot)»، G3398-00 — الرابط
- USGS — «Volcano Watch: The origins of Puʻu Mahana are not crystal clear»، 2005 — الرابط
- SwissEduc — «Pele's tears» (مسرد البراكين) — الرابط
- G.F. Kunz — «The Curious Lore of Precious Stones»، الفصل التاسع «Birth-Stones» (قائمة كانساس سيتي، أغسطس 1912)، 1913 (archive.org) — الرابط
- C. C. French (Goldsmiths, University of London) — «Romance in the stones? The power of crystals vs the power of suggestion»، The Skeptic، 2021 — الرابط
- البيروني، الجماهر في معرفة الجواهر، أخبار في الزمرد، ص70 (المكتبة الشاملة) — الرابط
قبل أن تقتني الزبرجد
أسئلة المقتني
ستة أسئلة يطرحها كل مقتنٍ واعٍ، بأجوبة موثّقة من مراجع علمية.
1كيف أتيقّن من أصالة الزبرجد؟
للزبرجد علامة يعرفها الفاحص: انكساره المزدوج مرتفع جدًا، فإذا نظرت عبره بالعدسة رأيت كل وجه خلفي مضاعفًا1. وهذه المضاعفة، مع شوائب «أوراق الزنبق» القرصية من سائل وغاز، من أهم علامات تمييزه2.
وأكثر ما يُقلَّد به الزجاج الأخضر، ويُقلَّد أيضًا بالكوروندوم والسبينل المصنّعين وبالزركون المكعّب2. أما الزبرجد المصنّع فلم يكن قد نُمّي إلا تجريبيًا عند نشر دراسة GIA سنة 1994، لكن الفورستريت المصنّع المطعّم بالكروم يُنتَج تجاريًا لأغراض الليزر، وبعضه يشبه الزبرجد وقد يُخلط به3.
والقول الفصل لتقرير مختبر مستقل يبيّن أطبيعي الحجر أم مصنّع في المختبر4.
2ما المعالجة المقبولة، وما الذي يُنقص قيمته؟
أغلب الزبرجد لا يُعالَج في العادة2. لكن بعض الأحجار المقطوعة تُبطَّن من الخلف برقاقة معدنية لتحسين لونها2؛ فإن كان الحجر في إطار مغلق من الخلف فاسأل عن ذلك صراحة.
أما ما يُنقص قيمته فهو في الغالب من الحجر نفسه: المسحة البنية علامة الجودة الأدنى، والشوائب الظاهرة للعين، ولا سيما البقع الداكنة، تخفض قيمته. ويهبط السعر بشدة في الحجر الفاتح ذي الشوائب الداكنة البارزة5.
3ما الذي يصنع ندرته وقيمته؟
- اللون أولًا: أجوده أخضر خالص بلا مسحة صفراء أو بنية، والأحجار الأعلى جودة لونها شديد. والأخضر الخالص نادر، وأغلب الزبرجد أخضر مصفرّ5.
- الحجم: يبلغ لونه أجمله غالبًا في الأحجار التي تزن 10 قيراط فأكثر5.
- النقاء: أغلب الجيد منه خالٍ من الشوائب الظاهرة للعين5.
- زبرجد النيازك: نادر، وأحجاره المقطوعة صغيرة عادة دون نصف قيراط، وندرته نفسها تحدّ من أهميته التجارية6.
4كيف أقرأ شهادته؟
ابحث في الشهادة عن ثلاثة أمور:
- طبيعي أم مصنّع في المختبر، والمعالجات المكتشفة إن وُجدت4.
- نوع الحجر: زبرجد، وهو صنف من معدن الأوليفين1.
- الوصف: الوزن والأبعاد والشكل واللون وصورة الحجر4.
وإن عُرض عليك «زبرجد نيزكي» فاطلب إثباته؛ فالنيزكي والأرضي متداخلان في الخواص المعتادة، ولا يفصل بينهما إلا تحليل العناصر النادرة بالليزر LA-ICP-MS6. وكذلك المنشأ: زبرجد الصين مثلًا لم يمكن عند دراسته سنة 1986 تمييزه جيمولوجيًا عن زبرجد المصادر الأخرى المعروفة7.
5كيف يُصان ليبقى إرثًا؟
صلادة الزبرجد 6.5 إلى 7 على مقياس موس، ومتانته بين المقبولة والجيدة؛ فيصلح للحُليّ، لكن يُلبس بعناية حتى لا يُخدش، فالضربة القوية قد تكسره8.
6من أين يأتي أجود الزبرجد؟
تاريخيًا: جزيرة الزبرجد في البحر الأحمر، المعروفة في الغرب باسم «جزيرة القديس يوحنا»، هي أقدم مصادر الزبرجد الكريم وأطولها شهرة9. وأقدم إنتاج مسجّل منها يعود إلى نحو سنة 70 للميلاد10، ومنها كثير من الزبرجد الكبير الفاخر في متاحف العالم1. لكن تعدينها لم يعد مجديًا، وصارت مصادر أخرى تمدّ السوق بمعظم حاجتها9.
اليوم: أجمل الأحجار الكبيرة من ميانمار ومن مصدر عالٍ في جبال الهيمالايا بباكستان، أما الأحجام والجودات المعتادة فأغلبها من أريزونا والصين5.
ولأن المنشأ لا يُعرف دائمًا بالفحص الجيمولوجي7، فالمعوّل عليه في التقييم لون الحجر ونقاؤه وحجمه5.
مراجع الأجوبة (10)
- GIA — Peridot (Gem Encyclopedia) — الرابط
- IGS (International Gem Society) — Peridot Value, Price, and Jewelry Information — الرابط
- GIA — K. Nassau, Synthetic Forsterite and Synthetic Peridot, Gems & Gemology 1994 — الرابط
- GIA — Colored Stone Analysis & Grading (Identification Report) — الرابط
- GIA — Peridot Quality Factors — الرابط
- GIA — Shen, Koivula & Shigley, Identification of Extraterrestrial Peridot by Trace Elements, Gems & Gemology 2011 — الرابط
- GIA — Koivula & Fryer, The Gemological Characteristics of Chinese Peridot, Gems & Gemology 1986 — الرابط
- GIA — Peridot Care and Cleaning Guide — الرابط
- GIA — E. Gübelin, Zabargad: The Ancient Peridot Island in the Red Sea, Gems & Gemology 1981 — الرابط
- USGS — Gemstones: Peridot (SP14-95) — الرابط
سؤالك غير موجود؟اسأل خبير السيد للأحجار الكريمة مباشرة.
اسأل عبر واتسابمتوفر الآن
قطع مختارة من الزبرجد في متجر السيد
اقتنِ الزبرجد
قطع متوفرة الآن، تُضاف إليها تلقائيًا كل قطعة جديدة. وإن لم تجد ما يناسبك، نصنعه لك خصيصًا.
أحجار أخرى في الموسوعة
كن أول من يقرأ الحجر القادم
كلما كشفنا أسرار حجر جديد أو نشرنا مقالًا جديدًا في الموسوعة، تصلك رسالة واحدة أنيقة على بريدك. بلا إعلانات ولا إزعاج.
رسالة تأكيد أولًا، ويمكنك إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة متى شئت.

تم البيع
تم البيع


